July 2018
S M T W T F S
« Jun    
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  

 الكتاب المقدس هو كلمة الله ظاهرة بحروف اللغة.

 1ـ معني ”الكلمة ”:

الله خلق العالم بكلمة، قال: ” ليكن نور فكان نور” (تك3:1). لما ارتضي الله أن يكون شيء موجودًا خارجًا عنه، فإنه قام بعملية تنازل (او تخلّي) الله بعد أن خلِق جعل نفسه في حوار مع الإنسان الذي خلفه. دخل الله في علاقة محبة مع الإنسان. هكذا أحب الله العالم حتى بذل إبنه الوحيد ” (يو16:3).

+ عملية الحوار أو المحادثة مع الإنسان هي عملية الكتاب المقدس.

تكلم معنا باللطف وليس بالإجبار، تكلم معنا علي مستوانا، واستعمل لغتنا: (بإمثال مقصصة بالشعر) حتى يسمع الإنسان هذه الكلمة، ويلتقطها فيكون فيه شيء من الله.

 2ـ الكلمة تثبّت الإنسان:

كلمة الله في الكتاب تبقي الإنسان في الحياة الروحية. فالكلمة هي مد إلهي، هي إمتداد الحياة الإلهية حتى يبقي الإنسان في الحوار أي حتى يري ان الله ينظر إليه ويعرفه ويفتقده …. وعند ذاك يستطيع أن يتحرك إلي الله. ليس الكتاب كتابًا تقرأ فيه قصصًا عن تاريخ الشعب العبري ولنعرف ونزيد معلوماتنا.

بل هو كتاب ليصبح حياة روحية للإنسان الذي يقرأه.

3ـ كيف يصبح الكتاب حياة روحية:

“الله خلق العالم بكلمته وروحه” [ القديس إيريناوس (القرن الثاني) ] أو بلغة العهد الجديد؛ الله كوّن العالم بواسطة الإبن الوحيد والروح القدس. الكتاب هو كلمة الله. هو حضرة المسيح جعلها الروح القدس ممكنة ويجعلها الروح نفسه أيضًا فاعلة في النفس … الروح يقودكم إلي جميع الحق ويحضر المسيح في كل نفس … ماذا كشف الروح وماذا أعطي لنا وللأنبياء والبشيرين وغيرهم من كتاب العهد الجديد؟ أعطاهم المسيح. إذًا فالمسيح هو الحاضر في الكتاب بعهديه. الكتاب هو حضوره. فالمسيح الذي يعطي لنا بالروح في الأسرار يعطي لنا أيضًا بالكتاب المقدس. وعندما تقرأ الكتاب يحركنا الروح ويمثّل المسيح فينا، وينقل المسيح الذي في الكتاب إلي العقل البشري.

4ـ التطهير بالكلمة:

عندما نقرأ الكتاب نلتمس حضور المسيح. نطلبه ….أولاً نطلب  التطهير لأنه المخلص من الخطية. عندما نقابل المسيح في أيه صورة تجلي هو بها (الصلاة ـ المناولةـ الإنجيل) نقابلة من أجل التطهير. (الإنسان دائمًا في ضياع وشرود. يفكر ويعتقد كما يعمل (مثلاً الكاذب يعتبر الصدق غير موجود عنده وعند الآخرين، والمحتال كذلك وأن من لا يحتال هو “مسطول” وهكذا في جميع الخطايا).

الكتاب يحكم علي أفكارنا. وقد يتوغل الإنسان في دنس العالم وتمر عليه الذنوب وهو أحيانًا  يدري وأحيانًا لا يدري ـ وهو في مشاكل وهو غائب عن الوجود. فالكتاب يوبخ الإنسان عندما يقرأه، فهو وُضع “للتوبيخ والتأديب” (أنظر 2تيمو16:3، 17).

5ـ الكتاب مرشد:

يحتاج الإنسان أن يدرك أنه يحتاج إلي تقويم إعواجه، ولذلك يقرأ الكلمة لإجل التطهير المستمر لحياته. والإنسان عمومًا يحتاج لمرشد في حياته الروحية ورغم أن آباء الكنيسة يقولون لنا أن الذي ليس عنده مرشد روحي يستطيع أن يسترشد بالكلمة. وقد يستغني الإنسان عن مرشد بعد وقت معين ولكن بالنسبة للغالبية العظمي من المؤمنين فهذا الوقت لم يحن بعد. والإنسان قد يستغني عن الكاهن، ولكنه لا يستطيع أن يستغني عن المرشد الأكبر الذي هو الكلمة.

6ـ الكتاب المقدس تاريخ خلاص وتاريخ كل نفس:

الاستمرار في القراءة يسلط نور الله علي فكر الإنسان وعمله، فيأتي الله إليه ويتمثل فيه المسيح ويحضر فيه.  إختبار الأطوار التي مر بها الشعب الإسرائيلي. والتي مر بها المسيح النزول إلي الماء والصعود منه، السير في الصحراء والوصول إلي أرض الميعاد. محاربة الأعداء وينتظر المخلص فيأتيه المخلص.

المخلص يعبر هذا الطريق أي المخلص يموت ويقوم. عبر في الصحراء. قتلوه قومه وعاد حيًا إلي الله الآب.

الكتاب المقدس ليس فقط تاريخ الكنيسة الأولي بل بسبب هذا تاريخ خلاص، هو تاريخ كل نفس. نقرأ فيه كيف يجب أن نسير، وأن نُعتق من العبودية، والحنين إلي أرض الميعاد بعد محاربة العدو الروحي.

7ـ إستدعاء الروح القدس للقراءة:

كما يصلي الكاهن صلاة قبل قراءة الإنجيل، لأجل الفهم، ولكي يعطينا الله الروح القدس لكي نسير سيرة روحية ولكي تضبطنا هذه الكلمة ولكي يحضر المسيح إلينا كما أحضره للأنبياء قديمًا، وأحضره في أحشاء البتول.

8ـ القراءة بتعبّد:

بروح التعبد بروح خاشعة بروح صامته حتي نتطهر ونتوب ونعبر هذه المراحل السابق ذكرها.

9ـ القراءة المستمرة والتفتيش:

يجب نقرأ بصفة متواصلة. نقرأ كل يوم. وهذا ضروري. لأن الإنسان يستمر في الخطأ ومن السهولة أن يصير فكرة خبيثًا وشريرًا، ولذلك يحتاج أن يستنير دائمًا. فالرب يسوع يقول “الكلام الذي أكلمكم  به هو روح وحياة” (يو63:6) وكلامه ينير أذهانا ويعطينا حياة. لذلك يجب أن نستلهم الكتاب لنوال الحياة والاستنارة. يجب تخصيص وقت لقراءة الكتاب وأفضل وقت هو أول النهار. يقرأ الإنسان أصحاح او أثنين يوميًا.

والتفتيش “فتشوا الكتب” (يو39:5). هذا يحتاج لقراءة بعض الكتب مثل مقدمات للكتاب. وكذلك إستخدام الكتاب “المشوهد”، فالآيات تشير إلي آيات أخري في أسفار أخري أو في نفس السفر في العهدين. بهذه الطريقة يفسر الكتاب نفسه بنفسه.

كما يمكن قراءة بعض التفاسير. والتذاكر في الموضوع الكتابي مفيد جدًا.

القراءة في ظروف خاصة.

قراءة في ظروف الفرح وظروف الحزن. وفي حال الخطيئة…إلخ هنا طبعًا المزامير تكفي. علي الإنسان أن يعرف ما هو المزمور المناسب للحالة. (في حالة الكبرياء يقرأ فيلبي 3:2ـ 11). الموعظة علي الجبل عمومًا تكفي لأنها تلبي حاجاتنا الأخلاقية.

 القراءة العامة:

هي التي تتم في الكنيسة في القداس.

وما يقرأ في القداس هو رسالة مرسلة من الله إلينا الآن للجماعة المصلية.

علينا أن نسأل أنفسنا عن موقفنا من هذه الرسالة.

الكلمة حياة للمجاهد:

وظيفة الكلمة أنها تجردنا من الثياب الباطلة الزائفة التي إلتصقت بنا من عاداتنا الشريرة ومن التفكير الباطل والبغضة والعناد والكبرياء وكل شهوة أخري. كلمة الله قاسية لكنها تريح بعد القسوة. إذا أراد الإنسان أن يحصل علي حياة روحية أي علي أثمن ما في الوجود، علي عقل مستنير وقلب نقي كطفل. عليه أن يتكلّف كثيرًا. جهادًا هائلاً في الفضائل. عبور في الصحراء، صلوات مستمرة سنوات، قراءات كتابية متواصلة.

كل إنسان خاطئ هو مشلول بعقله وروحه، ولكن يمكن أن يصح. فيمكن للإنسان الخاطئ أن يصح من العطب الروحي إلي حد كبير ويمكن أن يتلألأ كالملائكة.

 (المرجع: مقالة المطران جورج خضر عن الكتاب المقدس وحياتنا الروحية بمجلة النور الأرثوذكسية)

 

+ + +

 

 

 

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *