May 2019
S M T W T F S
« Feb    
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

لتحميل Pdf إضغط هنا

مقدمة عامة:

          تعتبر رسالة برنابا، والتي يُظن أنها كُتبت ما بين (115ـ140)، أنها النص الوحيد للعصر الذي يأتى بعد العصر الرسولى، والتي فيها انشغل كاتب الرسالة بالفهم الصحيح للعهد القديم وأظهر فيها مفهوم ومعانى التفسير الرمزى للعهد القديم.

          و “رسالة برنابا” لم تشير إلى أن برنابا هو واضعها، وليس فيها من دليل على أنها من وضع أحد الرسل، لكن يوجد تقليد قديم ينسبها إلى الرسول برنابا المُسمى يوسف ـ رفيق الرسول بولس ـ والمذكور في سفر الأعمال (36:4)، والذي يعنى “ابن الوعظ” أو “ابن التعزية” (uƒÒj parakl»sewj) . وقد نالت هذه الرسالة تقديرًا عاليًا في الكنيسة الأولى.

          والنسخة السينائية للكتاب المقدس Codex Sinaiticus والتي ترجع إلى القرن الرابع الميلادى تعتبر أن “رسالة برنابا” من الرسائل القانونية، وضمن كتب العهد الجديد، ووضعت في الترتيب بعد سفر الرؤيا. وقد اقتبس كليمندس الأسكندرى الكثير منها ونسبها إلى الرسول برنابا. أما العلاّمة أوريجانوس فقد اعتبرها من الكتاب المقدس كإحدى الرسائل الجامعة (الكاثوليكون). وعلى العكس من ذلك، نجد أن يوسابيوس القيصرى في كتابه “تاريخ الكنيسة” (القرن الرابع) قد اعتبرها من الرسائل المنحولة (أى ليست من تأليف الرسل) وأنها لا تنسب إلى برنابا الرسول. وبالنسبة للقديس جيروم في كتابه “حياة مشاهير الرجال”، فقد اعتبر رسالة برنابا أنها من الأبوكريفا، والتي لا تدخل ضمن الأسفار المقدسة القانونية.

          بالنسبة للأبحاث الحديثة، فهى ترفض نسبتها إلى الرسول برنابا بسبب نظرتها القاسية للعهد القديم، كما أنها كُتبت بعد خراب أورشليم كما هو واضح في الفصل السادس عشر من الرسالة. وربما يشير استخدامها الكثير للتفسير الرمزى، والذي تميزت به مدرسة الأسكندرية اللاهوتية، إلى أن كاتب الرسالة هو أسكندرى، وربما لهذا السبب تكون قد احتلت مركزًا خاصًا بين اللاهوتيين الأسكندريين.

 

محتويات الرسالة:

          يقسم إلى قسمين:

القسم الأول: من 1ـ17

القسم الثانى: من 18ـ21

          في القسم الأول يبحث الكاتب معنى العهد القديم. فبالنسبة إليه، الناموس الليتورجى هو رمزيًا وليس حرفيًا، لم يأمر بختانة الجسد، بل العقل والقلب، لم يحرم الخنازير، بل نهى عن مرافقة الرجال الذين يشبهون الخنازير. والرجال الـ 318 الذين ختنهم إبراهيم يرمزون إلى موت المخلّص على الصليب (الرقم 300 يشار إليه بالحرف T “الصليب” والعدد 18 يرمز إليه بحرفى I H وهما أول حرفين من اسم يسوع).

          واليهود، في رأيه، لم يفهموا معنى الوصايا، لأنه حفظوها حرفيًا وتصرفوا كالوثنيين، عندما حصروا الرب في الهيكل كالصنم. ولذلك فإن الهيكل سيهدم (2:16).

          واعتبر أيضًا أن 6 أيام الخلق توازى 6000 آلاف سنة، فيها يقود الله كل شئ إلى تمامه، أى أنه سيدين الأشرار بعد انقضاء هذه المدة (1:15ـ6).

          القسم الثانى يحتوى على التعليم حول الطريقين (طريق النور وطريق الظلمة) الوارد في تعليم الرسل الاثنى عشر. ولعل كاتب هذا النص وكاتب تعليم الرسل استقيا هذا التعليم من المصدر ذاته. البعض يعتبر أن القسم الثانى هو اضافة متأخرة.

          كاتب الرسالة يعرف معرفة جيدة اللغة والأفكار الرئيسية للعهد القديم ويرغب كمعلّم أن يكشف للمؤمنين المفهوم الحقيقى للكتاب: “انظروا موهبة تعليمه التي وضعها فينا. إن أحدًا لم يدركها مثلى وإنكم كما أعرف تستحقونها” (9:9). لقد شرع الكاتب أن يفصل العهد القديم عن اليهود. فالعهد القديم لا ينتمى إلى اليهود والمسيحيين معًا، بل فقط للمسيحيين. اليهود فقدوا جوهريًا العهد عندما سقطوا في عبادة الأوثان ، عندما صعد موسى إلى الجبل (8:4). وبسقوطهم فقدوا أى إمكانية لفهم الناموس على المستوى الروحى (7:8)، فتمسكوا تمسكًا أعمى بالناموس واستبدلوا ناموس الله المحيي، بالذبائح والتقدمات التي ألغيت تمامًا بواسطة الرب. إن فرائض الختان (4:9ـ7)، ووصايا الصوم (10)، وراحة السبت (1:15)، … الخ كلها لها مفهوم روحى فقط بالتفسير الروحى يمكن أن يكون لها معنى ومفهوم في العهد الجديد. لذلك يتعرف الكاتب في حوادث العهد القديم ونماذجه على عمل المسيح وحياة الكنيسة. فهو يرى في العهد القديم نبوءات عن ولادة المسيح بالجسد، والمعمودية، والآلام، والقيامة، إذ صوّرت هذه الأحداث بطريقة سرية في العهد القديم (انظر 1:8). لذلك لا يعتبر كاتب الرسالة أن التفسير الخريستولوجى للعهد القديم هو تفسير عشوائى. بل يتوافق تمامًا مع المفهوم الداخلى للكتاب. هذا المفهوم الداخلى كان معروفًا لدى موسى وداود والأنبياء من حيث إنهم قد اعترفوا بمجيء المسيح، على عكس الشعب اليهودى الذي تقسى سمعه وقلبه ولم يعد يسمع صوت الرب: [ وهكذا كل ما يحدث يبقى واضحًا لنا ومظلمًا لهم لأنهم لم يسمعوا كلمة الرب ] (7:8).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *