September 2018
S M T W T F S
« Jul    
 1
2345678
9101112131415
16171819202122
23242526272829
30  

أوجه الشبه والاختلاف في جدولى أنساب السيد المسيح في بشارتى متى ولوقا 

بقلم المتنيح القس صموئيل وهبة

 
      يقابلنا في تسجيل الأنساب التي وُضعت عن المسيح في الإنجيليين حسب القديس متى وحسب القديس لوقا أوجه شبه كثيرة كما يوجد اختلافات غير قليلة. هذا التشابه والاختلاف يدل على استقلال كل من البشيرين الواحد عن الآخر في ما كتبه، واعتماده على مصادر تختلف عن مصادر الآخر، دون أن يقلل من أهمية ومصداقية واحد عن الآخر.


          هذه المشابهات والاختلافات هى:

1 ـ يقدم إنجيل متى سلسلة أنساب السيد قبل أحداث الميلاد ليعلن أن كلمة الله المتجسد وإن كان هو نفسه بلا خطية، لكن يوجد في نسبه بعض الأشخاص المعروفين بأنهم خطاة، وذلك لأنه جاء ليحمل خطايانا. أما إنجيل لوقا فحينما أراد كاتبه أن يتحدث عن عمل الرب الكرازى بعد العماد قصد أن يعرفنا أولاً بنسبه البشرى من آدم (انظر لو4:3، 38:23). وهو إذ يأتى بالتسلسل أيضًا بعد المعمودية يريد أن يعلن لنا عن عطية الله التي من خلالها يرفعنا حتى يردنا إلى حالتنا الأولى “آدم ابن الله”. فالإنجيلى متى يُعلن المسيا حامل خطايانا والإنجيلى لوقا يُعلن المسيا الذي فيه نتمتع بالبنوة لله.

2 ـ جاء النسب عند القديس متى في ترتيب تنازلى، يبدأ بإبراهيم وينتهى بيوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع. أما عند القديس لوقا، فجاء النسب في ترتيب تصاعدى من يسوع إلى آدم. وهذا يفسر لنا سبب تكرار البشير متى للكلمة “ولد” (إبراهيم ولد اسحق، واسحق ولد يعقوب، … الخ)، وتكرار البشير لوقا للكلمة “ابن” (ابن شيث ابن آدم).

3 ـ قصد إنجيل متى أن يبشر اليهود، بينما قصد إنجيل لوقا تبشير اليونانيين والعالم أجمع. ولذا بدأ القديس متى بالقول ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم ” (1:1). لأن الله وعد هذين الاثنين صراحة بالمسيح إذ قال لإبراهيم ” ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض ” (تك18:22). ولداود ” قطعت عهدًا مع مختارى، حلفت لداود عبدى، إلى الدهر أثبت نسلك، وأبنى إلى دور فدور كرسيك ” (مز3:89، 29، 11:132). وهكذا بالإعلان السابق  وبميلاد المسيح يكون قد بدأ فعلاً التاريخ المقدس حسب ” كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داود ابن إبراهيم “.

          أما القديس لوقا فقد وصل بسلسلة الأنساب إلى آدم الذي هو أب لجميع البشر. كما يجب علينا ألا ننسى أن كون القديس لوقا ينسب المسيح لآدم ابن الله فذلك لكى يشير إلى أن المسيح جاء ليمحو التشوه الذي أصاب الإنسان صورة الله ومن بعده الخليقة كلها وليعود بالصورة إلى أصلها ومثالها الإلهى الذي خلقت عليه. وبالتالى ليس من الغريب أيضًا أن يأتى جدول الأنساب هنا بعد المعمودية .

          هكذا يرجع “متى” النسب إلى إبراهيم موضحًا أن يسوع على صلة قرابة بجميع اليهود. أما “لوقا” فيعود بالنسب إلى آدم مبينًا أن يسوع على صلة قرابة بكل البشر. وهذا يتفق مع الصورة التي رسمها متى ليسوع كمسيا إسرائيل، والتي رسمها لوقا ليسوع كمخلّص للعالم كله.

4 ـ واضح أن القديسين متى ولوقا لا يتبعان فى قائمتيهما خط المواليد الطبيعية بل يستقصيان عن الإختيار الإلهى الذي بدأ بإبراهيم صاحب الوعد والعهد، ثم باسحق وهكذا. ويمكن ملاحظة أن ابن إبراهيم من الجارية إسماعيل قد نُحى من النسل الموعود (انظر رو8:9) ونفس الأمر نلاحظه في اختيار يعقوب دون عيسو، ويهوذا من بين اخوته الأحد عشر، وداود من بين اخوته السبعة.

5 ـ يذكر النسب عند القديس متى أسماء أربعة نساء بينما لا يذكر النسب عند لوقا أى اسم نسائى. والأسماء الأربعة التي ذكرها البشير متى ليست لنساء عظيمات يفتخر بهن اليهود كسارة ورفقة وراحيل وليئة، إنما ذكر ثامار التي ارتدت ثياب زانية (تك38)، وراحاب الكنعانية الزانية (يش2)، وبتشبع التي يلقبها بـ “التي لأوريا” ليشير إلى ما فعله داود الملك معها (2صم1:11ـ5)، وذلك ليكشف الإنجيلى أن طبيعتنا التي أخطأت وسقطت ومرضت، هى التي جاء المسيح ليشفيها ويقيمها مرة ثانية. إن مَن جاء من أجل الخطاة يوجد في نسبه الجسدى خاطئات. لقد قال مرة للفريسيين: ” لا يحتاج الأصحاء إلى طبيب بل المرضى. لأنى لم آت لأدعو أبرارًا بل خطاة إلى التوبة ” (مت12:9ـ13). أما المرأة الرابعة التي ذكرها القديس متى في جدول الأنساب فهى راعوث (الموآبية أى الغريبة عن شعب اليهود).

6 ـ يضاف إلى هذا أن هذين الشخصين كانا موضع إعجاب اليهود الأول إبراهيم كأب (انظر يو31:8ـ39) والثانى داود كملك (انظر مر9:11ـ10).

7 ـ وربما قصد لوقا بإنهاء سلسلة الأنساب بوصف المسيح ” كابن لله ” إلى تأكيد القول الإلهى الصادر قبل هذا مباشرةً وقت المعمودية ” أنت ابنى الحبيب بك سررت ” (لو22:3).

8 ـ من سفر الخروج (23:6) نعرف أن زمن نحشون هو نفس زمن موسى ولكن في جدول الأنساب لمتى وللوقا لم يرد اسم موسى البتة، وذلك لأنه لم يكن من نسل يهوذا بل من نسل لاوى (انظر سفر العدد ص3). كذلك لم يُذكر اسم يشوع بن نون لكونه من سبط افرايم (انظر عد8:13، 16). وذكر البشيران، سلمون بن نحشون (مت4:1، لو32:3) بطل اقتحام أرض كنعان والذي اتخذ راحاب جاسوسة الشعب في أريحا زوجة له (مت5:1).

9 ـ بعد موت سليمان انقسمت المملكة إلى قسمين، قسم تكوّن من سبطى يهوذا وبنيامين (مملكة يهوذا) تحت حكم رحبعام بن سليمان. وقسم تكوّن من الأسباط العشرة الأخرى التي خرجت من تحت تاج داود وصارت تحت حكم خادم سليمان يربعام بن نباط (مملكة إسرائيل) (انظر 1مل11). ونلاحظ أن النسب من بعد داود قد تفرع إلى فرعين، الأول من سليمان الملك ورحبعام وأبيّا .. وهو ما يذكره إنجيل متى، والثانى من ناثان ومتاثا ومينان وهو ما يذكره إنجيل لوقا، ثم التقى الفرعان مرة أخرى في شألتئيل وزربابل (مت12:1، لو27:3)[1]. وبعد ذلك افترقا ليلتقيا مرة أخرى في متان (أو متثان) جد يوسف (مت15:1، لو24:3). ولما كان إنجيل متى يخاطب اليهود وقصد أن يبين أن يسوع المسيح هو الملك الموعود به ليملك على بيت يعقوب، لذا فإنه تتبع السلسلة الملوكية، ولذلك نلاحظ أن كلمة ملك تذكر كصفة لازمة لداود (انظر مت6:1). أما لوقا فقد تتبع الأسماء التي كان أصحابها من أفراد الشعب، سائرًا بها ابتداء من ناثان ابن داود الذي لم يجلس على العرش.

10 ـ أعقب سبى بابل حكم دولة مادى وفارس (من 536ـ333ق.م) وبعد حكم مادى وفارس جاء حكم اليونانيين (من 333ـ203ق.م). ثم حكم المكابيون (من 203ـ63ق.م). وبعدهم الرومان (من63ق.م). ولذا جاءت الآيات في (مت13:1ـ16، لو24:3ـ27) فيما يسمى بفترة ما بين العهدين، والأسماء التي سجلها البشيران هنا لم تذكر في أى سفر من الأسفار.

11 ـ يقول القديس متى: ” ويعقوب ولد يوسف رجل مريم التي وُلد منها يسوع الذي يُدعى المسيح ” (مت16:1). يقدم القديس متى الميلاد العذراوى للمسيح، إذ يضع الميلاد من مريم ” التي وُلد منها يسوع .. “. ففي جدول الأنساب يقول مثلاً ويعقوب ولد يوسف، لكنه لم يقل أن يوسف ولد يسوع، إذ بحسب تداعى الألفاظ في الرواية كان يتحتم أن يقول ” ويوسف ولد يسوع “، ولكن قلب الرواية عن قصد وقال ” مريم التي وُلد منها يسوع “.

          ولنلاحظ القول فهى لم تلد يسوع بل وُلد منها يسوع، فالحبل كان بالروح القدس. ويوسف يذكر عنه أنه أبو يسوع فقط في الإعتبارات الرسمية ولدى عامة الناس. وبسبب نسب يوسف لبيت داود انتقلت وراثة ملك داود إلى ابن العذراء يسوع وُدعى بالتالى “المسيح” بمعنى “مسيح الرب المختار ” (انظر إش1:61).

          أما قول لوقا: ” وهو على ما كان يظن ابن يوسف بن هالى ” (3:3)، لا يفيد كما يقول بعض العلماء أن القديس لوقا لم يكن متأكدًا من التاريخ الذي يقرره، ولكن في الحقيقة القديس لوقا ينقل ما كان يظنه الناس خطأ عن يسوع أنه بن يوسف (انظر مثلاً يو41:6ـ42). أما قوله “بن هالى”، ففهمت من جانب بعض العلماء على أن هالى هو والد العذراء القديسة وبذلك يُحسب المسيح أنه ابن لجده هالى والد مريم. ولعل لوقا ـ كما يرجح هؤلاء العلماء ـ قد نقل هذا على لسان مريم العذراء شخصيًا. بالإضافة إلى أنه يميل عمومًا في إنجيله لإبراز دور المرأة، وأن اليهود كانوا يقولون عن مريم أنها ابنة هالى.

          هذا وإذا صح هذا الرأى تكون عندئذٍ سلسلة نسب يسوع هى سلسلة نسب مريم.

12 ـ هناك رأى آخر يشرح قول القديس متى أن يوسف هو ابن يعقوب (16:1) بينما يقول لوقا إنه ابن هالى (23:3)، ولا يمكن أن يكون الاسمان هما لشخص واحد، والحل هو أن أبا يعقوب وهالى المدعو في متى “متان” (15:1) وفي لوقا “متثان” (24:3) وُلد له ابنان هما هالى ويعقوب. ولقد تزوج يعقوب ولم ينجب نسلاً ومات، فتزوج هالى أخوه بامرأته ليقيم نسلاً حسب الشريعة لأخيه (انظر تث5:25ـ7) وأنجب يوسف، والقديس متى نسبه في إنجيله إلى يعقوب أبيه الشرعى، بينما القديس لوقا نسبه في إنجيله إلى هالى أبيه الطبيعى.

          وهناك رأى ثالث يقول، أن القديس متى أثبت جدول نسب يوسف الملوكى فهو يُعطى الخط الرسمى المنحدر من داود مُحققًا مَن هو المستحق بعرش داود. أما لوقا فذكر نسب يوسف الشخصى، أى المنحدرين من داود كفرع للأسرة التي ينتمى إليها يوسف من غير الفرع المالك، فيكون أحدهما قد أثبت سلسلة الوراثة لعهد داود وسليمان، والآخر جدول التسلسل الطبيعى بواسطة ناثان.

13 ـ قال إنجيل متى أن عدد الذين أوردهم في قائمته ” من إبراهيم إلى داود أربعة عشر جيلاً، ومن داود إلى سبى بابل أربعة عشر جيلاً، ومن سبى بابل إلى المسيح أربعة عشر جيلاً” (17:1). بينما لو عددنا الأسماء من سبى بابل إلى مجىء المسيح لوجدناها ثلاثة عشر فقط. وسبب ذلك إما أن متى بعدما ذكر رؤساء عشائر بيت داود الاثنى عشر ووصل إلى يوسف، انتقل بعد ذلك إلى السيدة العذراء وبما أنها كانت أصغر من يوسف بكثير في السن لذا عدّها جيلاً، ثم حسب الرب يسوع المسيح وحده جيلاً وبذلك كَمُل العدد أربعة عشر. وإما أن القديس متى حسب السبى البابلى جيلاً والسيد المسيح جيلاً آخر.

14 ـ في إنجيل لوقا نجد سلسلة الأنساب مطولة وتمتد بالتسجيل لتشمل (75) أسماء (من يوسف إلى آدم). بينما في إنجيل متى السلسلة تشمل (40) اسمًا فقط (من يوسف لإبراهيم). أى هناك (35) اسمًا في سلسلة لوقا زيادة عن سلسلة متى. ولشرح ذلك نقول:

          1 ـ إن جدول الأنساب عند لوقا يذكر أسماء مختلفة عن الأسماء في جدول الأنساب عند متى وأكثر منها، وذلك من بعد داود وابنه ناثان إلى يوسف. فعند لوقا (42) اسمًا، بينما عند متى (26) اسمًا بفارق (16) اسمًا. بينما من داود إلى إبراهيم نجد أن التسلسل في إنجيل القديس لوقا يسير موازيًا لتسلسل القديس متى [ عند لوقا (13) اسم وعند متى (14) اسم بفارق اسم واحد هو زارح ]. وباقى الأسماء بعد ذلك عند لوقا من تارح إلى آدم وعددها (20) اسمًا لا تذكر بالمرة في إنجيل القديس متى.

          2 ـ كان لفظ “وُلد” يستعمل لدى العبرانيين بمعنى واسع، كان يدل على الابن أو الحفيد، كما يقول سفر التكوين مثلاً ” هؤلاء بنو ليئة الذين ولدتهم ليعقوب مع دينة ابنته، جميع نفوس بنيه وبناته ثلاث وثلاثون ” (15:46). وما كان الثلاثة والثلاثون أبناءً ليعقوب من ليئة فقط بل وأحفاده أيضًا من دينة (انظر تك18:46، 25). وقد استعمل إنجيل متى هذا اللفظ بهذا المعنى فحق له أن يسقط بعض الأسماء كما في (مت8:1) إذ يقول ” ويورام ولد عزيا ” بينما بمراجعة سفر الملوك الثانى الاصحاحات (8، 11، 14)، وسفر الأيام الثانى الإصحاحات (22، 24، 25) نجد أنه أسقط أسماء ثلاثة ملوك هم أخزيا ويوآش وأمصيا. كما أسقط يهوياقيم فيما بين يوشيا ويكُنيا (انظر مت11:1، أي15:3ـ16)[2].

          3 ـ من زمن راحاب ودخول الشعب أرض كنعان حتى زمن داود الملك يذكر القديس متى ثلاثة أجداد فقط للمسيح (سلمون، وبوعز، ويسى) بينما هذه الفترة تزيد على (480) سنة بحسب (1مل1:6). والحقيقة أن القديس متى هنا حصر جدول في الأسماء والمعرفة للقارئ اليهودى ليؤكد الاختيار واستبعاد الشخصيات المرفوضة.

          4 ـ بحسب القديس متى الجيل يمثل الحقبة الزمنية التي تمضى بين أن يولد ولد وإلى أن يكبر هذا الولد ويتزوج ليلد ولدًا له. وهى غير ثابتة، فقد تكون خلفة الرجل مبكرة وقد تأتى متأخرة. بالإضافة أن القديس متى استخدم في كثير من الأسماء الانتقال من الأب إلى الحفيد وليس إلى الابن وهذه تزيد مسافة الجيل كثيرًا.

مراجع البحث:

1 ـ الكتاب المقدس.

2 ـ إنجيل متى، للأنبا أثناسيوس، بنى سويف 1985.

3 ـ الإنجيل بحسب لوقا، للقمص تادرس يعقوب، الأسكندرية 1985.

4 ـ الإنجيل بحسب متى (نص وتفسير) للأنبا غريغوريوس، أسقفية البحث العلمى والدراسات القبطية، القاهرة 1989.

5 ـ شرح إنجيل متى، للقديس يوحنا ذهبى الفم، الجزء الأول، ترجمة د. عدنان طرابلسى، لبنان 1996.

6 ـ خطيب الكنيسة الأعظم، القديس يوحنا ذهبى الفم:

أ ـ عظة فى نسب المسيح.

ب ـ عظة فى جدول الأجيال .

إعداد الأب إلياس كويتر المخلّصى ، منشورات الكنيسة البولسية، لبنان 1988.

7 ـ دائرة المعارف الكتابية (حرف ن) دار الثقافة.


[1]  شالتئيل هو ابن يكنُيا أنجبه في الأسر البابلى. وشالتئيل ولد زربابل الذي قام ببناء بيت الرب وترميم مذابحه وإصعاد المحرقات عليه وذلك بعد الرجوع من السبى الذي استمر قرابة 70 عامًا من 567: 536 ق.م (انظر  16:13ـ17).

[2]  لعل سبب إسقاط هؤلاء الأربعة الذين وردوا في أسفار العهد القديم، أن الثلاثة الأُول منهم (أخزيا ويوآش وأمصيا) كانوا من نسل يورام وزوجته ابنه إيزابل الوثنية التي اشتهرت بإضطهادها عبادة الله وجعلت زوجها ينحرف إلى عبادتها وهكذا خلفاؤه (انظر 2مل18:8، 17:9، 21:12، 20:14). ولذا أسقطهم إنجيل متى إذ كانوا مكروهين من اليهود. أما يهوياقيم الذي أسقطه بين يوشيا ويكُنيا فقد جلب بشره غضب الله على المملكة، فسقطت في يد البابليين (انظر 2أى5:36ـ6).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *