June 2017
S M T W T F S
« May    
 123
45678910
11121314151617
18192021222324
252627282930  


 مقدمة الكتاب حياة القديس أغسطينوس

(1) من ميلاده إلي تحوله للإيمان (354-386 م)

ولد أغسطينوس في بلدة تاجاستا Thagasta بمقاطعة نوميديا Numidia بشمال أفريقيا في 13 نوفمبر سنة 354م وإسم أبيه باتريسيوس Patricius وأمه مونيكا إمرأة مسيحية تقيه. وتعلّم في تاجاستا وفي مادورا Madoura وفي قرطاجنه Carthage بشمال أفريقيا.  وبعد أن أنهي تعليمه، علّم الخطابة في قرطاجنة، ثم في روما Rome وفي ميلان Milan بإيطاليا. وكان متمكّنا من اللغة والثقافة اللاتينية ويعرف اللغة اليونانية بدرجة متوسطة ونشأ مسيحيًا بتأثير أمه.

مال إلي البدعة المانوية وهو في سن 19 سنة، وصار بعد ذلك مدافعًا عن تعليم ماني بما فيه من وجود إلهين أي للخير وللشر، ويهاجم إيمان الكنيسة.

وبعد 9 سنوات في المانوية بدأ يكتشف خطأها وصار متشككًا في كل شيء. وفي سن 32 سنة كان في ميلان وإستمع لعظات القديس أمبروسيوس أسقفها فتأثر وبدأ يتحول إلي الإيمان المسيحي، ويدرك جمال وسمو الديانة التي كانت والدته مونيكا تعتنقها. ثم صار في صراع داخلي شديد بين الإيمان والشك إنتهي بتحوله تمامًا بتوبة عميقة إلي الإيمان، وقد وصف هو نفسه هذا الصراع العنيف بإخلاص وبلاغة في كتاب “إعترافاته” (Confess. VIII., 7.8).

2ـ من تحوله إلي سيامته كاهنًا (386-391).

بعد تحول أغسطينوس إلي الإيمان، إعتزل لفترة في كاساجو Cassago ليجّهز نفسه للمعمودية. ثم ذهب إلي ميلان حيث إعتمد بيد القديس أمبروسيوس مع صديقه اليبيوس Aiypius  وإبنه غير الشرعي أديوداتوس Adeodatus، وكان ذلك في ليلة عيد القيامة (24-25 أبريل سنة 387) وله من العمر 33 سنة. ثم قرر أن يعود إلي أفريقيا مع أسرته ليتمم “الهدف المقدس” في الحياة المشتركة في خدمة الله. وأثناء سفرهم توفيت والدته مونيكا في مدينة أوستيا Ostia، فرجع إلي روما حيث قضي هناك حوالي 10 شهور إنشغل فيها بالحياة الرهبانية. ثم أبحر إلي أفريقيا في حوالي أغسطس 388م، وأستقر في تاجاستا حيث “كرّس نفسه للحياة لأجل الله مع الذين كانوا متحدين معه”. وعلّم الحاضرين والغائبين بواسطة الأحاديث والكتب” (كتاب بوسيديوس Possidius عن حياة أغسطينوس).

ومن الكتب الكثيرة التي كتبها في كاساجو، وميلان، وروما، وتاجاستا بإستثناء كتابين، كانت كلها حول الفلسفة المسيحية. فقد كتب عن “اليقين” و”السعادة”، و”نظام الأشياء”، و”الشر”، و”خلود النفس″، “وعظمة النفس″، و”الشر والإرادة الحرة”، و”دائرة معارف حول الأعمال الحرة”، من بينها كتاب كامل عن “الموسيقي”. كما وضع كتابين ضد المانوية: مقارنة بين التعليم الأخلاقي للكنيسة وتعليم المانوية الأخلاقي. وكتاب تفسير لسفر التكوين بالطريقة الرمزية. واخيرًا كتاب صغير عن الديانة الحقيقية الذي يحوي جذور أفكاره في كتاب مدينة الله.

3ـ من سيامته كاهنًا إلي الأسقفية (391-396 م)

ذهب أغسطينوس إلي هيبّو ريجيوس Hippo Ragius “ليبحث عن مكان لإنشاء دير ويحيا مع إخوته” (serm 355. 2) وهناك فوجئ بدعوته إلي الكهنوت، التي قبلها بعد تردد كمشيئة الله، وكما خطط فقد أسس ديرًا عاش فيه ككاهن وراهب، في النسك والدراسة، “متبعًا الطريق والقاعدة التي وضعت في عصر الرسل (Possidius 5) وبناء علي رغبة أسقف المدينة ـ علي غير العادة الأفريقية ـ وعظ في الكنيسة (Ep. 21). وفي سنة 395م أو 396م  سيم أسقفًا مساعدًا، وفي سنة 397م أصبح هو الأسقف الوحيد للمدينة. ثم ترك هذا الدير (الذي صار فيما بعد معهدًا للكهنة والرهبان لكل أفريقيا ((Possidius II. وذهب إلي مقر آخر للأسقفية وحوله إلي دير، [الذي عرف فيما بعد بإسم “الدير الإكليريكي لهيبو”] (serm 355. 356). وإذ أدرك نقصه في المعرفة اللاهوتية (Ep. 21)، فإنه غمر نفسه في دراسة الكتاب المقدس وكتابات الآباء، وواجه مشكلة مصداقية إيمان الكنيسة الجامعة، فأعطي خطابًا مهمًا حول “الإيمان وقانون الإيمان” أمام مجمع لكل أفريقيا، وشرح الأخلاق والروحانية الكتابية، كما تناول تعليم الرسول بولس عن الخلاص (من رسالتي غلاطية ورومية وسفر التكوين). ثم واصل مواجهة البدعة المانوية في مجادلة علنية مع فرتناتوس (Acta c. Fortun. Man). وكتب كتابين ضد المانوية وبدأ مواجهة البدعة الدوناتية بكتابة كتابين ضدها (Retract 1, 21). 

4ـ من الأسقفية حتى نياحته (396-430 م)

نما نشاط أغسطينوس الرعوي والأدبي في فترة الأسقفية، كما تعمقّ في معرفة العقيدة المسيحية وشمل نشاطه الرعوي: (1) كنيسة هيبو: وعظ مرتين في الأسبوع (السبت والأحد)، وكثيرًا كان يعظ في أيام متتاليه، وأحيانًا يعظ مرتين في اليوم نفسه. والإهتمام بالفقراء واليتامي، وتدريب الإكليروس، وتنظيم أديرة الرجال وأديرة النساء. وإضطراره لأدارة ممتلكات الكنيسة، ثم زيارته للمرضي. (2) كنيسة أفريقيا: الإشتراك في المجامع السنوية، رحلات كثيرة تلبية لطلب الأساقفة الزملاء سواء بدعوة منهم، أو لضرورات كنسية. (3) الكنيسة العامة: المناقشات العقائدية، والإجابة علي أسئلة تُوجه إليه، ثم كتاب وراء كتاب حول أسئلة مُقترحه، أو موضوعات فُرضت عليه. وإستمر في مواجهة البدعة المانوية، ودحض ما يسمي ) quam Vocant Fund “مقدمة الخطاب الأساسي” C. ep. Man). مجادلاً مع فيلكس Felix حول “الخليقة وأصل الشر” مؤكدًا أن كيان المخلوقات ليس شريرًا في ذاته أصلاً (De na turaboni). ورد علي فوستوس Faustus بخصوص التوافق بين العهد القديم والعهد الجديد. ورد علي سكوندينوس مؤكدًا عدم قابلية الله للتغير، و”عن طبيعة الشر”، و”عن الخلق من العدم”. وواصل مواجهة البدعة الدوناتية، موضحًا أن المنشقين تنقصهم الأساسات التاريخية أو اللاهوتية، ورد علي المدافعين عن الدوناتية موضحًا قيمة المعمودية التي يجريها الهراطقة (De baptismo). وبرهن علي وحدة الكنيسة الشاملة مستندًا علي نصوص الكتاب المقدس وكان هو روح الجدل اللاهوتي بين الكنيسة والدوناتيين الذي جري في سنة 411م. وبعد الجدل لخص أعماله ووجه نداء للدوناتيين داعيًا إياهم للوحدة. والف كتابًا للكونت بونيفاس Boniface عن تاريخ الدوناتية وتدّخل القوانين الأمبراطورية، وصلاح الكنيسة التي تدعو الخطاة وترحب بتوبتهم (De corrpt. Donat EP. 185).

وقبل أن ينتهي الصراع مع الدوناتيين، بدأ الصراع مع البيلاجية. والصراع البيلاجي ينقسم إلي قسمين، قسم تفسيري والآخر دفاعي. ففي القسم الأول نغمة أغسطينوس هادئة وودية، وفي القسم الثاني نغمته أكثر حدة خصوصًا في آخره.

كتاب أغسطينوس الأساسي الأول: (عالج فيه لأهوت “الفداء” و”المعمودية”، “الخطية الأصلية”، “والنعمة”.

وكتابه الأساسي الثاني:(الروح والحرف) شرح فيه العلاقة بين الناموس والنعمة وأوضح مفهوم الحرية المسيحية. وبعد إدانة البيلاجية تدخّل ليوضح الإلتباس الذي يتحدث به البيلاجيون عن النعمة والخطية الأصلية.

وبالإضافة لكتب أغسطينوس الدفاعية له كتب أخري وتفسيرية مثل:

التعليم المسيحي: ويحوي مبادي عن تفسير الكتاب، والوعظ المقدس، والتعليم العقيدي.

وكتب أخلاقية ورعوية: عن “صلاح الزواج وروعة العذراوية” المكرسة وكتاب “عن تعليم الموعوظين”. وكتاب عن “الإيمان والأعمال” وأيضًا عن “عدم جواز الكذب”. وعن “إكرام الراقدين”. وعن “واجب العمل اليدوي للذين لا يشتغلون بالدراسة أو الخدمة الكهنوتية”.

وكتب فلسفية لأهوتية: “مقالات عن رؤية الله”، “وحضور الله”. والكتب الثلاثة الشهيرة: 1ـ “الإعترافات”، 2ـ “الثالوث”، 3ـ “مدينة الله”. ورابع أقل شهرة ولكن ليس أقل أهمية وهو “سفر التكوين والحرف”.

وإضافة إلي كل هذه الكتابات ينبغي أن نذكر مراسلاته حول كل الموضوعات: فلسفية، لأهوتية، تفسيرية، تاريخية، روحانية، وسيرة ذاتيه. وهذه المراسلات تبلغ 270 خطابًا.

ونذكر أيضًا “تفسيره لإنجيل يوحنا ورسالة يوحنا الأولي”، “تفسير المزامير كلها”. و”العظات” في كل المجالات ثمرة 40 سنة من الوعظ والتبشير في موضوعات “كتابية”، وليتورجية، وسير قديسين وغيرها. وربما من جملة ثلاثة أو أربع آلاف، تبقي لنا 570 عظة.

وتوفي القديس أوغسطينوس في مدينة هيبو يوم 28 أغسطس سنة 430 م.

مراجع السيرة:

1- Early Christian Encyclopedia.

2- Murry`s Dictionary of Christian Biography.

فليبارك الله في كلمات القديس أغسطينوس الميلادية لأجل بنيان نفوس المؤمنين وثباتهم في الإيمان المستقيم بشفاعة العذراء القديسة مريم، وصلوات الآباء القديسين، والقديس أنطونيوس شفيع المؤسسة والقديس أغسطينوس، وصلوات قداسة البابا الأنبا شنودة الثالث، ولإلهنا المجد إلي الأبد آمين. 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *