May 2019
S M T W T F S
« Feb    
 1234
567891011
12131415161718
19202122232425
262728293031  

وُلِدَ في ساردينيا بين عامي 170/175. ثم رُسم كاهنًا، وكان تلميذًا للقديس ايريناوس، وقد تقابل مع أوريجينوس عام 212 في مدينة روما. وقد ألقى عظة في حضرة أوريجينوس بعنوان ” إجلال وتسبيح للسيد مخلصا “. وقد اتبع خطوات ايريناوس في محاربة الهرطقات التي كانت منتشرة في ذلك الوقت والتي قاومها ايريناوس بشدة. كان قد نشب سوء تفاهم بين هيبوليتوس وأسقفه كاليستوس حينما حاول كاليستوس تسهيل الأمور أمام الراجعين للإيمان بعد ارتدادهم عنه لسبب الاضطهادات العنيفة، إذ أن هيبوليتوس ثار ثورة عارمة ضد البابا واتهمه بالليونة التي ستهوي بالكنيسة وتقاليدها الرسولية إلى الحضيض. على أثر ذلك تفاقمت الأمور بين الكاهن وأسقفه البابا كاليستوس، والتف حول هيبوليتوس جماعة من كنيسة روما وانفصلوا عنها واختاروه أسقفًا،

,اصبح بذلك أول من يسميهم التاريخ ” أضداد البابا “. واستمر هذا الانشقاق قائمًا إلى أن تقابل كل من البابا بونتينوس (230ـ235) وهيبوليتوس في المنفى وتصالحا. وفي سنة 235 استقال بونتينوس ليسمح للكنيسة أن تختار خليفة له، كما أن هيبوليتوس تنازل عن منصبه وموقفه واتحدت الكنيسة الرومانية وتبددت الغيوم التي انتشرت في سمائها وانتُخب أنتيروس Anteros بابا لها. تنيح هيبوليتوس في عام 250. كتاباته: 1 ـ من أهم كتاباته هي مجموعة الكتب التي تُسمّى ” رفض كل الهرطقات “، والتي يبلغ عددها عشرة، ولكن ضاع الكتابان الثاني والثالث. 2 ـ كتاب الـ Syntagma حيث يذكر حوالي 32 هرطقة. 3 ـ ” ضد المسيح ” وهو الكتاب العقائدي الوحيد الذي وصلنا لهيبوليتوس كاملاً. وقد شرح في هذا الكتاب الكيفية التي سيأتي بها ضد المسيح، من هو ضد المسيح، وفي أي وقت سيأتي. 4 ـ كتب تفسيرية للعهدين، وكان يتبع في تفسيره المنهج الرمزي لمدرسة الأسكندرية. ويُعتبر هيبوليتوس هو الوحيد الذي أعطى لنا تفسيرًا لسفر دانيال، وقد اهتم بتحديد التواريخ التي لم يسبق أن ذكرها أحد من الآباء، فهو يظن أن المسيح وُلد يوم الأربعاء 25 ديسمبر في السنة 42 من حكم أغسطس قيصر، وأنه مات في 25 أبريل. 5 ـ كتاب عن الفصح. 6 ـ كتب وعظية. 7 ـ عظات أو تعاليم ضد الهراطقة. 8 ـ كتاب ضد اليهود. 9 ـ كتاب التقليد الرسولي، وهذا الكتاب يحتل أهمية كبيرة بعد الدسقولية، حيث يصف نظام الكنيسة الأولي من حيث العشاء الرباني، والمعمودية، والدرجات الكهنوتية. تعاليم هيبوليتوس: I فكرة اللوغوس أو المسيح عند هيبوليتوس تتلخص في أن ظهور اللوغوس كانت عملية تطورية مرت بعدة مراحل: 1 ـ المرحلة الأولى: منذ البدء وقبل الخليقة كان الله وحيدًا مع ذاته، ولكنه لم يكن وحيدًا لأن الله لم يتجرد من التفكير والعقل والحكمة والطاقة. فكان الله وحيدًا، وفي نفس الوقت “جمعًا” بمعنى أن الفكر أو العقل (اللوغوس) كان فيه، كان في داخله، ففي البداية وقبل بداية كل البدايات كان الله وحيدًا، ولكن في حقيقة الأمر كان اللوغوس ملازمًا له. فاللوغوس كان في الله مثل الفكر في الإنسان. وبما أن الله موجود قبل كل الوجود فاللوغوس موجود أيضًا قبل كل الوجود ومساوٍ لله في الأزلية الله ولم يوجد وقت ما لم يكن اللوغوس غير موجود فيه، لأنه لا يمكن أن نتصور الله بلا حكمة أو عقل لأن اللوغوس هو فكر الله، هو العقل الذي كان ساكنًا فيه بطريقة غير منظورة. المرحلة الأولي كان الكلمة أو اللوغوس كفكر الله أو الله مفكرًا. 2 ـ المرحلة الثانية: الله المفكر بعلمه السابق خلق العالم وبدأ التنفيذ بتكليف اللوغوس بالقيام بهذه العملية، ولكي يقوم اللوغوس بعملية الخلق مع الله، فقد أخرجه الله من ذاته خارجًا عنه. فهذا الفكر الداخلي الذي كان كامنًا في الله أصبح بعد عملية الولادة وقبل الخليقة حقيقة منظورة معروفة خارجًا عن الله. هذا الفكر الذي صدر خارجًا من الله هو اللوغوس، وبما أنه صادر من جوهر الله نفسه فهو إذن بكره، وهو أيضًا الله، فهو النور الخارج من النور والشعاع الخارج من الشعاع. فالله كان يملك في داخله اللوغوس في وقت ما قبل الخليقة، ولكنه خرج من داخله كصوت أو كنور أو كشعاع. وعندئذٍ أصبح فكر الله الذي كان مخفيًا فيه، حقيقة صادرة منه. فقبل هذه العملية، أي عملية اللفظ أو الولادة، لم يكن اللوغوس إلاّ فكرًا في داخل الله، أما بعد عملية الصدور أو الخروج أصبح اللوغوس خارجًا بالنسبة لله أو أمامه يراه وجهًا لوجه. وبعد الخليقة صار منظورًا وملموسًا ليس فقط لله بل منظورًا أيضًا من الخلائق. فبعد الخليقة يقوم اللوغوس بدور آخر هو العناية والقيادة، فهو يعمل على تنفيذ إرادة الله ويقود البشر للطريق الصحيح، وظهر للآباء والأنبياء في العهد القديم. وقد سمّى هيبوليتوس هذه المرحلة التي يتراءى فيها اللوغوس أو الكلمة لبعض الأنبياء أو الآباء أنها مرحلة (Logos- Asarkos) (الكلمة قبل التجسد). المرحلة الثالثة: فيها يشارك اللوغوس البشر حياتهم مشاركة كاملة حقيقية ويأخذ جسدًا ويصبح Logos – Sarx (كلمة متجسد). بهذه النظرية أراد هيبوليتوس أن يهدم تعاليم “المودالزم” الذين اعتقدوا أن الآب والابن والروح القدس ليسوا ثلاثة أقانيم بل ثلاث هيئات أو طرق أظهر الله فيها نفسه. ولكي يهدم هيبوليتوس هذه النظرية فقد شدّد على التمييز بين الأقانيم، فهؤلاء الثلاثة هم جوهر واحد، ولكنهم ليسوا أقنومًا واحدًا بل ثلاثة أقانيم: آب وابن وروح قدس. الأخطاء التي انزلق فيها هيبوليتوس: 1 ـ اعتقاده بعملية النمو أو التطور في شخص اللوغوس. فبالرغم من اعتراف هيبوليتوس بأزلية اللوغوس، إلاّ أنه يعترف بوجود نوع من النمو والتطور أو التغيير في اللاهوت نفسه. 2 ـ تعليمه بأن ميلاد اللوغوس هو عملية حرة وليست عملية حتمية عضوية، مثل خلق الله للخليقة، وقد قال: ” … لو أراد الله أن يجعلك إلهًا لاستطاع ذلك وهناك مثال الكلمة (اللوغوس)…” . 3 ـ يعتقد هيبوليتوس أن اللوغوس لم يسمى ابنًا لله بطريقة صحيحة إلاّ بعد التجسد (أي بعد الميلاد من العذراء). صحيح أن عملية خروج اللوغوس من الله هي عملية ولادة واللوغوس يُدعى ابنًا بعد صدوره من الآب، إلاّ أن عملية الولادة هذه لم تكن عملية ولادة كاملة إلاّ بعد أو وُلِدَ من العذراء مريم بطريقة منظورة ملموسة معروفة، وبهذه الطريقة أصبح اللوغوس ابنًا لله. 4 ـ وقع في خطأ تعليم الـ Subordinatianism “التابعية”. فلكي يميز التمايز الأقنومي بين الآب والابن والروح القدس، قال إن اللوغوس ليس فقط أقنومًا متميزًا عن الآب ولكنه أقل منه. لأنه ما هو إلاّ صوت الآب، وما هو إلاّ إنعكاس للنور السماوي… ومع أنه لا يوجد انقسام في اللاهوت فهو يختلف عن الآب، ويقول هيبوليتوس في شرحه لعملية الولادة: ” هكذا ظهر آخر ” صادرًا عنه (عن الله). هو بالطبع لا يقصد هنا إلهين بل كما يقول لا يوجد إلاّ نور الأنوار. II تعاليم عن الإفخارستيا: 1 ـ في عظته الفصحية يوضح الاتجاه السري التقليدي فيما يختص بدم خروف الفصح: [ إن الدم (دم خروف الفصح) عندما مُسحت به أبواب البيوت كعلامة صار هو السر Mysteriou القائم في ختم دم المسيح، نعم إن هذه العلامة لم تكن هي ذات الحقيقة بعد ولكنها مثال Typos للحقيقة الآتية!، إن كل الذين يأخذون هذا الدم ينطبع على نفوسهم، كما حدث وانطبع على بيوت اليهود عندما مسحوا به كأمر الناموس، فكل الذين (أخذوا هذه المسحة) يعبر عنهم الهلاك. فالدم كعلامة هو للخلاص، كما كانت على البيوت كذلك على النفوس، لأن النفوس بالإيمان وبالروح القدس ما هي إلاّ بيوت (هياكل) مقدسة. هذا هو سر البصخة العامة للعالم كله]. من هذا نرى أن انطباع دم المسيح على النفس البشرية كعلامة صليب تقدس النفس، وعلامة الصليب بدم المسيح لا يمكن أن تتم كختم دموى على النفس إلاّ بالمعمودية والإفخارستيا معًا. وقد أسمى هيبوليتوس ختم الصليب بدم المسيح الذي ينطبع على النفس باسم “سر البصخة” أو “السر الفصحي” الذي يعنى عبور الهلاك عن النفس. 2 ـ يشير هيبوليتوس إلى علاقة الإفخارستيا بخروف الفصح: [ أنتم تأكلون في بيت واحد لأننا مجمع واحد، كنيسة واحدة، حيث يؤكل الجسد المقدس الذي للمسيح]. هيبوليتوس يري أن الإفخارستيا هي عامل أساسي لجعل المؤمنين عائلة (بيت) واحدة، ثم هي عامل أساسي ليجعل الجماعة المتفرقة مجمعًا متحدًا. وهو يشير بهذا إلى وحدة الكنيسة. فسر الإفخارستيا: يصالح ويجمع ويوحّد ويقدس. 3ـ يشير هيبوليتوس إلى عمل الإفخارستيا في حياتنا من خلال مفهوم الخميرة الجديدة (راجع 1كو6:15ـ7): [ دع اليهود يأكلون الفطير سبعة ايام حتى سبعة دهور العالم، أما نحن فالمسيح فصحنا قد ذُبح لأجلنا وقد قبلنا منه عجينة جديدة باتحادنا معه]. 4 ـ أكد هيبوليتوس أن المسيح لم يأكل الفصح الموسوي في عشاء الخميس: [ في أيام المسيح (أسبوع الآلام) لم يأكل المسيح فصح الناموس، لأنه هو كان الفصح الذي أعلن عنه منذ القديم والذي أكمل في ذلك اليوم المحدد]. 5 ـ طقس الأغابي وعلاقته بسر الإفخارستيا (راجع كتاب الإفخارستيا ص283 ـ 287). 6 ـ وصف لوليمة الأغابي (326 ـ 328).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *