January 2019
S M T W T F S
« Nov    
 12345
6789101112
13141516171819
20212223242526
2728293031  

* وُلد ما بين عامي 155/160م من والدين وثنيين، وكان أبوه يحتل مركز رئيس فرقة الوالي الرومانية من مدينة قرطاجنة مسقط رأسه. ونشأ ترتليانوس في هذه المدينة وتردد على مدارسها وتتلمذ على أيدي معلميها. بعد ذلك توجه إلى روما ودرس الحقوق وبعد ذلك ظل مقيمًا في روما يمارس المحاماة وأصبح محاميًا مشهورًا. * كان ترتليانوس متزوجًا ولا نعرف الكثير عن زوجته، وقد كتب كتاباً إلى زوجته ينصحها فيها بعدم التزوج مرة ثانية إذا غادر الحياة الأرضية قبلها، وإن لم تستطع احتمال الترمل فليكن زوجها مسيحيًا حقيقيًا. * الذي قاده لقبول المسيحية هو الشجاعة التي أظهرها الكثيرون من الشهداء عندما استقبلوا الموت بفرح وبلا خوف. وسجل لنا هذه البطولات من مواقف الشهداء في كتابه عن الشهداء. * لقد دفع الشهداء بأعمالهم البطولية ترتليانوس ليفكر في دراسة الكتاب المقدس والتعرف على المسيحية. وبعد أن صار مسيحيًا كرس حياته للدفاع عن المسيحيين الذين كانوا بلا مدافع أرضي. وكتب عام 197 كتابين يشرح فيهما موقف المسيحية من الدولة وموقف الدولة من المسيحية. في هذين الكتابين أظهر الآتي:

1 ـ أظهر للشعب أن الحكام المضطهدين للمسيحيين ليس لهم الحق في اضطهاد مواطنين صالحين كالمسيحيين. 2 ـ الجهل هو المسئول الأول عن موقف الحكام والشعب في اضطهادهم للمسيحيين. 3 ـ المسيحيون ليسوا أعداء الدولة أو الإمبراطور ولا هم أعداء الجنس البشري. 4 ـ طالب بحرية الدين، وليس من حق الأممي أن يحاكم المسيحي لأن الأول أممي والثاني مسيحي. 5 ـ المسيحية لا يجب أن تكون جريمة يُحاكم عليها الذين ينتمون إليها. * عاد ترتليانوس إلى قرطاجنة، ويذكر جيروم أنه رُسم كاهنًا، وقد أُسند إليه التعليم المسيحي أي أنه اهتم بتعليم الحقائق الإيمانية للمسيحيين وغير المسيحيين. * انضم ترتليان للأسف إلى جماعة المونتانيين، وبسبب نفوذه القوي أصبح رئيس الجماعة فيها وظلت هذه الجماعة قائمة في قرطاجنة حتى زمن ظهور أغسطينوس. * مات عام 220م. * بجانب دراسته للحقوق درس: الآداب، اللاتينية واليونانية والفلسفات المختلفة في عصره. وبسبب تمكنه من اللغة، قال عنه Quasten: ” أسلوبه يدل على تمكنه من اللغة اللاتينية، وعلى مقدرته الخطابية… فقد استطاع أن يصنع بل أن يخلق اصطلاحات غير معروفة وغير موجودة من قبل، لكي يعبّر بها عن أفكاره وتعاليمه… فإن هذه المقدرة اللغوية ساهمت مساهمة عظيمة في تاريخ الكنيسة المسيحية اللاتينية في شمال إفريقيا “. *

هناك اختلاف بين ترتليانوس وكل من يوستين وكليمنضس الأسكندري: بالنسبة ليوستين يعتبر أن بذور اللوجوس وجدت في فلاسفة اليونانية والوثنية تربة نمت فيها. ولذلك نجد أن اللوغوس أرشد فلاسفتهم ومعلميهم. كليمضنس عَلَّم بأن الدور الذي قام به الفلاسفة الوثنيون هو نفس الدور الذي لعبه الناموس عند اليهود. ترتليانوس: يرفض ارتباط الفلسفة بالدين، ويقول: [ … ماذا تعمل أثينا مع أورشليم؟ أيوجد اتفاق بين الكنيسة والأكاديمية؟ أيوجد انسجام بين الهراطقة والمسيحيين؟ … لنبتعد عن كل محاولة لعمل مزيح بين المسيحية والرواقية أو الأفلاطونية… وبعد أن امتلكنا المسيح يسوع، لا نريد فيما بعد مناقشات هدفها حب الاستطلاع، ولا نحيد عن الإنجيل، ولا نريد أن نضيف إلى إيماننا معتقدات أخري]. وفي موضع آخر يقول: [ أيوجد اتفاق بين المسيحي والفيلسوف؟ بين تلميذ اليونان وتلميذ السماء؟ بين الإنسان الذي يبحث عن الشهرة وبين الذي يريد أن يصل إلى الحياة؟ بين الذي يتكلم وبين الذي يعمل؟ بين الذي يبني وبين الذي يهدم؟ … بين الذي يفسد الحق والذي يعلّمه؟ ]. ترتليان يُلقب سقراط بلقب مفسد الشباب، أما يوستين فقال عن سقراط إنه مسيحي. كتابات ترتليانوس: 1 ـ الكتب الدفاعية: (أ) كتابان يعالجان مشكلة الدفاع عن المسيحيين وحقوقهم كمواطنين أكثر إخلاصًا وأكثر نشاطًا وحبًا للوطن من أي مواطن آخر. كتبا عام 197. الكتاب الأول يُسمي الأمم والكتاب الثاني يُسمي الدفاع: حيث حاول الوصول إلى قلوب حكام المقاطعات الرومانية لا لمهاجمتهم وظلمهم في الحكم، بل لقيادتهم للمسيحية وإقناعهم بها. في هذين الكتابين تكلم أيضًا عن الروح، روح الإنسان الساكنة فيه، ومن أين جاءت ومتى خُلقت؟ (ب) خطاب مفتوح إلى الحاكم Scapula (حاكم إفريقيا 211ـ213) حيث كان يضطهد المسيحيين بوحشية وبلا رحمة. وكتب هذا الخطاب عام 212م وأشار فيه إلى خسوف الشمس الذي حدث في 12/8/212 كعلامة على غضب الله. (ج) ” ضد اليهود ” : حيث دار حوار بين مسيحي وبين دخيل يهودي على المسيحية. وتكلم فيه عن المسيح الملك الذي ملكه بلا نهاية ولا حدود. وأوضح أن النبوات التي تنبأ بها الأنبياء تحققت في المخلص. 2 ـ كتب جدلية: (أ) الهراطقة لا يملكون الحق في استعمال الكتاب المقدس. (ب) ضد ماركيون: هذا الكتاب الضخم من حيث الحجم من أهم الكتب لدراسة هرطقة ماركيون. ويحتوى على خمس مجلدات، يفند فيها عقيدة وأفكار ماركيون وخاصة الازدواجية بين إله العهد الجديد وإله العهد القديم. (ج) ضد هِرْموجِن: وهو عبارة عن رسام غنوسي في قرطاجنة كان يعتقد بأن المادة أزلية مثل الله، ليس لها بداية ولا نهاية. ومساوية لله. (د) ضد الفالنتينيين: وفيه نقد لاذع لمذهب الغنوسية الفالنتينية. (هـ) المعمودية: وهو يُعتبر من الوثائق الثمينة والتاريخية التي تحدثنا عن نظام المعمودية وفاعليتها. (و) كتاب عن العقارب (الدواء ضد لدغة العقارب). (ز) جسد المسيح: عبارة عن مجلدين: ويشرح فيه قيامة الجسد حيث أشار إلى ماركيون وباسيليدس وفالنتينوس الذين أنكروا حقيقة جسد المسيح وتقبل حقيقة المسيح الروحية. ترتليانوس يشرح بأن ميلاد المسيح حقيقة واقعة لا شك فيها، المسيح لم يأخذ طبيعة من الملائكة، ولا من النجوم، ولا من أي مادة روحية، بل كان مثلنا تمامًا في كل شئ ما عدا الخطية، ولكنه لم يُولد عن طريق زرع بشري. فإن جسد آدم الأول وجسد آدم الثاني لم يعرفا زرعًا بشريًا. ويرفض ترتليان تعاليم الغنوسية بأن المسيح لم يأخذ شيئًا من العذراء. (ح) قيامة الأجساد: ويهاجم الصدوقيين، والهراطقة والوثنيين الذين يرفضون قيامة الأجساد. فيقول إن الجسد خلقه الله وفداه المسيح ويجب أن يُدان في الآخرة مع النفس. (ط) ضد براكسياس: انتشرت عقيدة تُدعي Modalisme ثم Patripassien وقد كتب ترتليان كتاب موجه إلى شخص يُدعى Parxeas كان ينادي بتعاليم هذه العقيدة، وتتلخص هذه التعاليم في: 1 ـ الذي نزل في بطن العذراء ووُلد منها هو الآب. 2 ـ الآب تألم وهو نفسه يسوع المسيح. ترتليان حاول شرح الوحدة القائمة بين الآب والابن والروح القدس، وهذه الوحدة مؤسسة على التمايز وليس الانقسام، أي يجب التمييز بين الآب والابن والروح القدس دون فصلهم الواحد عن الآخر. ولكن للأسف انزلق ترتليان في عقيدة تُسمى ” التابعية ” (Subodrinatipnisme) في شرح علاقة الآب بالابن. (ي) كتابه عن الروح: يرفض في هذا الكتاب فكرة الوجود السابق للنفس، ويؤمن بأن النفس والجسد يذهبان سويًا إلى النعيم في نفس الوقت، كما يعلِّم بأن كل الأرواح تذهب بعد الموت إلى الهاوية ولا يفلت منها إلاّ أرواح الشهداء التي تذهب مباشرة إلى الفردوس. 3 ـ كتاباته عن النظام والآداب والتقشف: 1 ـ إلى الشهداء 2 ـ الملاهي 3 ـ زينة النساء أو مظهر النساء 4 ـ الصلاة 5 ـ الصبر. 6 ـ التوبة 7 ـ كتاب إلى زوجته. 8 ـ حث على الطهارة. 9 ـ التزوج بامرأة واحدة. 10 ـ كتاب عن غطاء وجه العذارى 11 ـ التاج 12 ـ الهروب في أثناء الاضطهاد. 13 ـ عبادة الأصنام 14 ـ الصوم 15 ـ التواضع. تعاليم ترتليانوس: لقد حارب ترتليان الأفكار الآتية: 1 ـ الدخلاء الوثنيون الذين كانوا يؤمنون بتعدد الآلهة وكان يؤكدون أن المسيح هو أحد هذه الآلهة. 2 ـ حارب اليهود الدخلاء وغير الدخلاء الذين رأوا أن يسوع المسيح هو مجرد إنسان. 3 ـ حارب جماعة من اليهود رأت في لاهوت المسيح تهديد عظيم لوحدة اللاهوت وهي جماعة ” وحدة الله ” Monarchianism . 4 ـ حارب الهرطقات مثل أتباع ماركيوس وفالنتين. * في كتابه الذي كتبه إلى Praxeas تعرض ترتليان لشرح الثالوث، والذي دفعه إلى الكتابة في هذا الموضوع هو انتشار التعاليم المعروفة باسم Modalisme (هيئة، طريقة، شكل، انتحال). ملخص العقيدة هو كالتالي: (انتشرت في روما وقرطاجنة) 1 ـ المسيح هو الله الآب. 2 ـ المسيح هو مظهر من مظاهر الله، أو أن الله واحد، وهذا الإله الواحد ظهر في يسوع المسيح في هيئة إنسان. وهو نفسه ظهر فيما بعد في شكل الروح القدس وحلّ على المؤمنين. فالآب والابن والروح القدس ما هم إلاّ أسماء لا أقانيم. لذلك لا يوجد إلاّ شخص واحد وهو الله الذي استعمل طريقة معينة فأصبح ابنًا أو أخذ شكل الابن، وبطريقة أخرى أصبح هو نفسه الروح القدس. 3 ـ الآب تألم، وسميت هذه الجماعة Patripassianisme = مؤلمي الآب، والذي دفعهم إلى اختلاق هذا المذهب هو إيمانهم بوحدة الله: Monarchianisme فقد رأوا في مذهب الآب والابن والروح القدس نوعًا من التعدد لا يمكن معه أن يكون هؤلاء الثلاثة إلهًأ واحدًا. لذلك نادوا بأن الإله الواحد، الله الآب ظهر بطرق مختلفة دون أن يتحول إلى ثلاثة آلهة ، بل هو نفس الإله، نفس الآب الذي اتخذ هذه الطرق الثلاثة المختلفة. ترتليانوس نادى أيضًا بوحدة الله ولكن هذه الوحدة هي وحدة الأقانيم. فالله الواحد المثلث الأقانيم من جوهر واحد. ويُعتبر ترتليانوس أو كاتب لاتيني يستعمل الاصطلاح ” التثليث” وفي كلامه عن التثليث كان هو أول شخص يستعمل الاصطلاح Persona = شخص. التعاليم عن الثالوث: يعتقد ترتليانوس بأن ظهور أو ميلاد اللوغوس بدأ بالتدريج. فهو يميز بين الميلاد الأول للأقنوم الثاني، الحكمة، قبل الخليقة وبين الميلاد الكامل في لحظة الخليقة، عندما نطق الله هذا اللوغوس وأصبح الكلمة، في هذه اللحظة أصبح الكلمة منظورًا وكاملاً، فعندما قال الله ليكن نور كان هذا هو الميلاد الكامل للكلمة الذي خرج من الله، الذي انبثق منه. الكلمة كان ساكنًا في الله، كحكمة، كفكر (أم22:8). وعند الخليقة خرج هذا الحكمة، وظهر هذا الكلمة اللوغوس من الله، لذلك الكلمة قد انبثق من الله لكي يعمل معه في خلقة العالم (أم27:22)، وبهذه العملية أصبح الله الآب أبًا وأصبح اللوغوس المولود منه ابنًا. فهو الابن البكر لأنه وُلد قبل كل الخليقة، بل إنه الابن الوحيد إذ أنه الوحيد الذي من الله. بناء على ذلك فالابن كابن ليس أزليًا. ومع ذلك فإن اللوغوس هو هو نفسه قبل وبعد الخليقة، وترتليانوس لا يريد بهذه العبارة الأخيرة أن يقول بأن الابن هو شخص يختلف عن شخص اللوغوس، بل أن صفة الابن أو الاصطلاح ابن لم يكن منذ الأزل بل كان نتيجة عملية ولادة الابن من الآب. وبما أن الابن خرج من الآب فهذا الأخير هو الجوهر الكامل، وبناء على ذلك فإن الابن هو سيل من هذا الكامل، الآب هو كلي الجوهر بينما الابن هو جزء من هذا الكل. يستشهد ترتليانوس بكلمات السيد المسيح: ” لأن أبي أعظم مني ” (يو28:14). ليظهر فكرة أولوية الآب على الابن أو سمو الآب على الابن، وأعطى تشبيهات كثيرة لشرح هذه العقيدة: حروج الابن من الآب يشبه تمامًا خروج شعاع الشمس من الشمس. هكذا نطق الله الكلمة، فإن الفرع يخرج من جذع الشجرة والنهر من الينبوع والشعاع من الشمس، كل هذه الأشياء خارجة من مصادر، ومولودة منها. وبناء عليه فإننا نقول بلا تردد بأن الفرع هو ابن الجذع، والنهر هو ابن الينبوع والشعاع هو ابن الشمس، فإن المصدر هو أب لما ولد منه. وهكذا يمكننا أن نطبق نفس الشيء على الكلمة الذي دُعى ابن الله، فالفرع لم ينفصل عن الشجرة أو عن الجذع والنهر لم ينفصل عن المنبع ولم ينفصل الشعاع عن الشمس، فإن الجذع والفرع هما شيئان متميزان ولكنهما متحدان. من هذا يتضح أن ترتليانوس لا يفرق بين جوهر الينبوع وجوهر النهر، أو الجذع والفرع، هكذا فإن الابن هو من نفس جوهر الآب وخارج منه، وبما أنه خارج منه فهو خاضع له، إن الابن هو جزء من الآب دون أن يتجزأ الآب. وهذا لا يعني أن جزءً فقط من الابن لاهوت، كلا، بل إن الابن كله لاهوت لأنه خارج من جوهر الله، فالله الآب هو ملء اللاهوت والابن خارج من هذا الملء. التعاليم عن طبيعة المسيح: * نور الله الذي انتظرته الأجيال نزل إلى بطن العذراء وصار إنسانًا. وفي ميلاده وُلد إلهًا وإنسانًا معًا. هذا الجسد الذي تكوّن عن طريق الروح القدس وتغذى ونما وتكلم وعلّم هو المسيح. * يقول ترتليانوس إنه توجد طبيعتان في شخص المسيح: الإلهية والبشرية متحدتان وقد احتفظت كل طبيعة بمميزاتها الخاصة بها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *