July 2018
S M T W T F S
« Jun    
1234567
891011121314
15161718192021
22232425262728
293031  

وصلت مدرسة الأسكندرية إلى قمة الأهمية والتأثير على يد خليفة العلامة اكليمندس، وهو أوريجينوس، الذي يقول عنه بروفيسور كواستن أستاذ الباترولوجي الشهير إنه أشهر معلّمي الكنيسة في القرون الثلاثة الأولي وأنه ذو معرفة موسوعية، بل وأحد أكثر مفكري العالم أصالة على الإطلاق. وقد خصص يوسابيوس جزءً كبيرًا من الكتاب السادس من تاريخه للحديث عن أوريجينوس. وكتب القس بمفيليوس القيصري دفاعًا عن أوريجينوس وصلنا جزء منه باللاتينية بواسطة روفينوس. وعندنا خطاب القديس غريغوريوس العجايبي في مناسبة توديعه لمعلّمه أوريجينوس يتحدث فيه عنه وعن منهجه التعليمي. ويذكره ايرونيموس في كتابه مشاهير الرجال، وكذلك فوتيوس في مجموعته الكتابية.

          وُلد أوريجينوس في بيت مسيحي بالأسكندرية سنة 185م. وأعتني والده ليونيداس (Leonidas) بتعليمه الكتب المقدسة ومبادئ العلوم المدنية. وفي اضطهاد الإمبراطور ساويرس سنة 202 مات والده شهيدًا، وكان أوريجينوس يريد أن يلحق بوالده ليموت شهيدًا معه لولا أن والدته أخفت ثيابه، ولما لم يتمكن من تحقيق شهوة الاستشهاد كتب إلى والده يحثه على الثبات ويقول: ” لا تأخذ طريقًا آخر من أجلنا “. وصودرت ممتلكات العائلة فتولى أوريجينوس إعالة أمه وأخوته عن طريق الاشتغال بالتعليم.

 

ارتباطه بمدرسة الأسكندرية:

          وبعد أن تعطلت مدرسة الأسكندرية فترة بسبب ترك اكليمندس لها بسبب الاضطهاد، أقام ديمتريوس أسقف الأسكندرية، أوريجينوس مسئولاً عن مدرسة الموعوظين وهو لا يزال في الثامنة عشرة فعلّم وتعلم في آن واحد، “وعاش عيشة الفلاسفة” على حد تعبير يوسابيوس القيصري (3:6) ” فهذب نفسه بالصوم وتحديد ساعات النوم ولم يتخذ لنفسه سريرًا بل نام على الأرض. واكتفى برداء واحد ومشى حافي القدمين”. ومما رواه يوسابيوس أيضًا (8:6) أن أوريجينوس أخذ في هذه الفترة من حياته بالمعنى الحرفي للآية 12 من الإصحاح 19 من إنجيل متى ” فخصى نفسه من أجل ملكوت السموات“.

          وعلّم أوريجينوس في الأسكندرية ما قارب الثلاثين عامًا (203ـ231) فأصاب نجاحًا كبيرًا. وتقاطر إليه التلاميذ وكثر عددهم فوَّكل إلى تلميذه هرقلاس (Hraklas) تدريس العلوم التي تعد الطلاب لدراسة باقي العلوم مثل المنطق والطبيعة والرياضيات والفلك، وحصر أوريجانوس جهده في تدريس الفلسفة واللاهوت والأسفار المقدسة وأخذ في الوقت نفسه عن أمونيوس سكاس (Ammonios Sakkas) الأفلاطونية الجديدة وتأثر بها في علم الكونيات وعلم النفس.

          وقضت ظروف متنوعة في هذه الفترة بأن يغادر أوريجينوس الأسكندرية فزار روما في حوالي سنة 212 في زمن أسقفية زفرينوس والتفي فيها بالقس المعلم اللاهوتي هيبوليتوس. وقام قبيل سنة 215 بزيارة إلى العربية ليرشد واليها بناء على طلبه. وحينما استولي غضب الإمبراطور كراكلا, على الأسكندرية أباحها لجنوده، فذهب أوريجينوس في حوالي سنة 216 إلى فلسطين. وهناك طلب منه أساقفة قيصرية وأورشليم أن يعظ ويشرح الكتاب المقدس في ايبارشياتهم، فثارت ثائرة رئيسه ديمتريوس أسقف الأسكندرية وكتب إلى الاخوة الأساقفة في فلسطين لائمًا لأنهم سمحوا لعلماني أن يعظ في حضرتهم، وأمر أوريجينوس بالعودة إلى الأسكندرية فورًا ففعل. وقد دعت يولية مامية والدة الإمبراطور سويروس ألكسندروس، أوريجينوس إليها إلى إنطاكية لتسمع من فمه ما كان يقوله في الإيمان المسيحي. فذهب أوريجينوس إلى عاصمة الشرق وقابل الإمبراطورة الوالدة وشرح الإيمان المسيحي هناك وعاد إلى الأسكندرية مكرمًا. في سنة 231 أنتشرت بعض البدع في الأوساط اليونانية في بلاد اليونان فاهتم ديمتريوس اسقف الأسكندرية بالأمر وطلب من أوريجينوس أن يذهب إلى بلاد اليونان ليفحم المبدعين ويسكتهم. فمر في طريقه بفلسطين فسامه ألكسندروس أسقف أورشليم وثيوقتيستوس أسقف قيصرية كاهنًا. فاحتج ديمتريوس الأسكندري على هذه السيامة وأعلن بطلانها لأن أوريجينوس كان قد أخصى نفسه. ولكن الفلسطينيين رأوا في ذلك مظهرًا من مظاهر الحسد. فقال أوسابيوس القيصري فيما بعد   (8:6) إن ديمتريوس إنغلب من ضعف بشري حين رأي أوريجينوس قد صار عظيمًا شهيرًا عند الجميع. وهكذا عقد ديمتريوس مجمعًا وقطع أوريجينوس وجرده من رتبة الكهنوت ثم جاء هرقلاس خلف ديمتريوس الذي كان قبل ذلك مساعدًا لأوريجينوس، فأعاد قطع أوريجينوس سنة 232.

          فخرج أوريجينوس من الأسكندرية وأقام في قيصرية فلسطين، وهكذا بدأت الفترة الثانية من حياته. وتجاهل أسقف قيصرية قرارات الأسكندرية وطلب من أوريجينوس أن يؤسس مدرسة لاهوتية جديدة في قيصرية، فأنشأ أوريجينوس مدرسة جديدة هناك وأشرف عليها عشرين عامًا. ونظمها على غرار مدرسته في الأسكندرية. فقد جاء في خطاب الوداع الذي ألقاه تلميذه غريغوريوس العجايبي أن برنامج الدروس في قيصرية كل على نفس منهج مدرسة الأسكندرية إذ يبدأ بمقدمة في الفلسفة والهندسة والفلك ثم ينتقل إلى المرحلة المتقدمة إلى علم الأخلاق واللاهوت.

          وعندما انجرف بيرلس أسقف البصرة عن التعليم الصحيح وقال بالمونارخية (أي ألوهية أقنوم الآب وحده) فزاره أوريجينوس في سنة 244، ونجح في إعادته إلى الإيمان المستقيم. ثم عصف اضطهاد الإمبراطور داكيوس (Decius) (249ـ251) فذاق أوريجينوس ألوانًا من العذاب، إذ يذكر أوسابيوس عنه:

          [ أما مقدار البلايا التي حلت بأوريجينوس أثناء الاضطهاد، ومقدار شناعتها، وماذا كانت نتيجتها النهائية (فإن شيطان الشر جرَّد كل قواته، وحارب الرجل بكل حيلة وبأقصى جهده، هاجمًا عليه بعنف أشد من سواه ممن هجم عليهم وقتئذٍ)، ومقدار ما تحمله من أجل كلمة المسيح، والقيود، والتعذيبات الجسدية، والتعذيبات بالطوق الحديدي وفي السجن، وكيف مدت قدماه في المقطرة أيامًا كثيرة، وكيف تحمَّل بصبر التهديد بالنار، وكل ما عذبه به الأعداء، وكيف وضع حد لآلامه نظرًا لأن قاضيه بذل أقصى جهده لإنقاذ حياته، وما هي الكلمات التي تركها بعد هذه الأشياء مليئة بالتعزية لكل من يحتاج إلى العون ـ كل هذه تبينها كثير من رسائله بدقة وأمانة] (تاريخ الكنيسة ك6، فصل39).

          وتوفي أوريجينوس سنة 253 وله من العمر 69 سنة بعد أن تدهورت صحته بسبب هذه العذابات.

 كتاباته:

          لم يدعُ أوريجينوس إلى الفلسفة ولم يُسق طلابه إليها فإنه كتب إلى تلميذه غريغوريوس العجايبي يشحذ عزيمته على مطالعة الأسفار المقدسة وعلى اعتبار الفلسفة موضوعًا مهدًا: ” إني أرجوك أن تأخذ من الفلسفة اليونانية ما يمكن جعله عموميًا أو ممهدًا لفهم المسيحية ومن الهندسة والفلك ما يفيد في تفسير الأسفار المقدسة. واجعل من الفلسفة خادمة للمسيحية كما جعل أبناء الفلاسفة من الهندسة والموسيقى والنحو والبيان والفلك خدامًا للفلسفة”. ولكنه على الرغم من هذا التحذير من الفلسفة، إلا أنه لم يفحص بدقة بعض أفكار أفلاطون فتأثر ببعض آرائه وقال بسبق خلق النفوس. وغَالى في ذلك فأثار جدلاً عنيفًا بين الآباء بدأ فرديًا في سنة 300 وانتهى في سنة 543 بقرار مجمعي في القسطنطينية، بحرم بعض التعاليم في الكتابات التي تحمل اسمه، ولم تشترك كنيسة الأسكندرية في هذا المجمع.

          وأدى الجدل والتحريم إلى ضياع معظم ما أنتجه أوريجينوس. وما تبقى منه جاء في ترجمات لاتينية لا في الأصل اليوناني. وأعد أوسابيوس المؤرخ لائحة بكتابات أوريجينوس وألحقها بالسيرة التي وضعها بمفيلوس فحوت (2000) ألفين مؤلف. وقد ضاعت هذه اللائحة ولكن ايرنيموس ذكرها في الرد على روفينوس        (22:2). وروى ابيفانيوس في الرد على الهراطقة (63:64) أن نتاج أوريجينوس بلغ ستة آلاف رسالة. ويفيد أوسابيوس (23:6) أنه لولا اهتمام أمبروسيوس وسخاء يده لما حفظت أقوال أوريجينوس وآراؤه فإنه وضع تحت تصرف أوريجينوس سبعة مختزلين دونوا محاضراته وعددًا من الناسخين والناسخات الذين يجيدون الخط.

 1 ـ اهتمام أوريجينوس بدراسة نصوص الكتاب المقدس:

          عني أوريجينوس عناية فائقة في تحري النصوص المقدسة للمجيء بلفظها الأصلي والتعرَّف على معانيها. ويمكن اعتباره مؤسس علم النصوص الكتابية. فسداسيه (Hexapla) هي أول محاولة لضبط نصوص العهد القديم. جاء في ستة أنهار متوازية حوى الأول منها النص العبري؛ والثاني النص العبري بالحروف اليونانية؛ والثالث نص الترجمة اليونانية التي تُنسب إلى أكويلة (Aquila)، وهو يهودي عاصر الإمبراطور أدريانوس؛ والرابع نص الترجمة اليونانية التي تُنسب إلى سيماخوس (Summachos) معاصر الإمبراطور سبتيميوس سويروس؛ والخامس نص الترجمة اليونانية السبعينية؛ والسادس نص الترجمة اليونانية التي تُنسب إلى تيودوتيون اليهودي (Theodotion) حوالي سنة 180 بعد الميلاد.  وكتب أوريجينوس نتيجة أبحاثه وتعليقاته في النهر الخامس أي على النص السبعيني. وذكر يوسابيوس المؤرخ أن أوريجينوس أعد أيضًا نصًا رباعيًا           (Tetrapla) ضمنه الترجمات اليونانية التي لم يجد لها نصًا عبرانيًا. وجعل المزامير في نص تساعي (Enneapla) بإضافة أنهار ثلاثة جديدة. ويرجح رجال الاختصاص أن هذه النصوص جميعها بقيت زمنًا طويلاً نسخة واحدة هي نسخة أوريجينوس، وإنه كان لابد لمن يرغب في الإطلاع عليها من زيارة قيصرية فلسطين حيث حفظت في مكتبتها. أما نص السبعينية الذي جاء في النهر الخامس فإنه نُسخ مرارًا وتكرارًا. ولا يزال لدينا نسخة سريانية كاملة لهذا النهر كله تعود إلى القرن السادس. وفي مكتبة القديس أمبروسيوس في ميلان وفي كنيس اليهود في القاهرة بعض المزامير من سداسي أوريجينوس. وهنالك مقتطفات حُفظت في مصنفات الآباء.

 2 ـ أعماله التفسيرية:

          فسر أوريجينوس العهدين القديم والجديد. وجاء تفسيره إما شرحًا موجزًا لبعض المقاطع الصعبة “Scholia” وإما وعظًا وإما تعليقًا.

أ ـ الشروحات (سكوليات) (Scholia):

          ذكر أيرنيموس في رسالته الثالثة والثلاثين أن ” سكوليات ” أوريجينوس تناولت مقاطع غامضة من أسفار الخروج واللاويين والمزامير الخمسة عشرة الأولي والجامعة وإنجيل يوحنا. وأضاف روفينوس إلى هذه, سفر العدد. ولم يبق من هذه السكوليات سوى ما جاء في كتاب الفيلوكاليا الذي أعده القديس باسيليوس والقديس غيرغوريوس النزينزى نقلاً عن أوريجينوس.

ب ـ العظات:

          كان أوريجينوس يقدم عظات للشعب على مقاطع مختارة من الكتاب المقدس في الاجتماعات الليتورجية. وروى سقراط المؤرخ (كتاب22:5) عنه أنه كان يعظ كل أربعاء وجمعة، أما بمفيليوس كاتب سيرته فيخبرنا أنه كان يعظ كل يوم في معظم الأحوال. ولذلك فإن أوريجينوس ترك أحاديث على كل أسفار الكتاب تقريبًا. ومع ذلك فما تبقى بالأصل اليوناني منها هو 20 عظة على سفر إرميا وعظة واحدة على صموئيل الأول (1صم3:28ـ25). واكتُشفت حديثًا أجزاء صغيرة باليونانية من العظة 35 على إنجيل لوقا، ومن عظاته الـ25 على متى. ولكن حفظت لنا باللاتينية 16 عظة على التكوين، و13 عظة على الخروج، و16 عظة على اللاويين، و28 عظة على سفر العدد (عرب منها مركز دراسات الآباء 14 عظة سنة 1994م)، و26 عظة على يشوع، و9 على القضاة، و9 على المزامير، كل هذه من ترجمة روفينوس اللاتينية. كما حفظت عظتان على نشيد الأنشاد، و9 على إشعياء، و14 على إرميا، و14 على حزقيال، و39 على إنجيل لوقا في ترجمة ايرونيموس اللاتينية. كما حُفظت مقاطع من عظاته العشرين على سفر أيوب في ترجمة القديس إيلاري أسقف بواتييه اللاتينية. كما توجد أجزاءمن عظاته على إرميا وصموئيل والملوك وكورنثوس الأولي والعبرانيين.

          روغم أنه لم تصلنا من 574 عظة لأوريجينوس سوي 21 عظة باليونانية و184 باللاتينية، إلاّ أن الذي  وصلنا له قيمة عظيمة جدًا لأنها تظهر لنا جوانب أخرى من شخصيته إذ يتضح منها حماسه الشديد واهتمامه أن يستمد من تفسير نصوص الكتاب غذاءً روحيًا لبناء نفوس المؤمنين ورعاية النفوس. ويتضح من هذه العظات أنها بسيطة ومباشرة يخاطب بها أناسًا حاضرين أمامه.

ج ـ تعليقاته التفسيرية:

          وعلّق أوريجينوس على إنجيل متى ويوحنا والرسالة إلى أهل رومية، كما شرح عددًا من أسفار العهد القديم. وعُرفت هذه التعليقات باللفظ اليوناني ” Tomoi ” ثم باللفظ اللاتيني ” Volumina “. ويذكر أوريجينوس في هذه الحواشي رأيًا لغويًا أو رواية تاريخية أو ملاحظة فلسفية. وهو يهدف بذلك للوصول إلى المعاني الرمزية ويصل منها إلى أعماق روحية، لا مجرد فهم ظاهر للنص.

1 ـ تعليقات: جاءت تعليقات أوريجينوس على إنجيل متى في خمس وعشرين رسالة دونَّها في قيصرية فلسطين بعد سنة 244. ولكن لم يبق منها باليونانية سوى العاشرة حتى السابعة عشرة التي جاءت على هامش تعليقه علي متى36:13 . ولدينا ترجمة لاتينية لما جاء في هامش تعليقه علي متى 13:16 حتى 65:27

2 ـ وأعد أوريجينوس ثلاثين رسالة أو أكثر في حاشيته على إنجيل يوحنا وقدمها إلى صديقه أمبروسيوس. ولعله صنف الأربعة الأولي منها في الأسكندرية بين السنتين 226 و 229 والخامسة في أثناء تجواله في الشرق في سنة 231. والباقي في قيصرية فلسطين. وهي أنفع ما صُنف لفهم تصوفه ورأيه في الحياة الداخلية.

3 ـ وترك أوريجينوس خمس عشرة رسالة في تعليقه على رسالة بولس إلى أهل رومية. وقد صاغ نصها اليوناني ولم يبق منه سوى بعض شذارات وُجدت مكتوبة على البردى في طرة بمصر، وشذرات حفظها لنا القديس باسيليوس في الفيلوكاليا وشئ آخر في الكاتيناية (Catenae) (سلاسل التفسير). ونقل روفينوس معظم هذا النص إلى اللاتينية بتصرف ويبدو أن هذه الرسائل كتبها قبل رسائله عن متى أي قبل سنة 244.

4 ـ شرحه لنشيد الأناشيد:

          وصلنا جزء من تعليقات وتأملات أوريجينوس على سفر نشيد الأناشيد. في ترجمة لاتينية لروفينوس (الكتب 1ـ4) سنة 410م. ويقول القديس ايرنيموس الذي ترجم اثنين من عظات أوريجنيوس على سفر النشيد إلى اللاتينية أن هذا التفسير هو أعظم أعمال أوريجينوس التفسيرية وفي تفسيره الرمزي يري أن سليمان يرمز للمسيح. وبينما نجد في العظتين اللتين ترجمهما ايرنيموس أن الكنيسة هي التي يُرمز إليها في النشيد بالعروس، فإنه في العظات التي ترجمها روفينوس تقدم النفس الإنسانية على أنها عروس المسيح.

 د ـ تعليقاته المفقودة:

          لم يبق من تفسيرات أوريجينوس على التكوين والمزامير، وإشعياء ومراثي إرميا وحزقيال، والأنبياء الصغار، وعلى إنجيل لوقا، ورسالة غلاطية ورسالة أفسس ورسائل فيلبي وكولوسي وتسالونيكي والعبرانيين وتيطس وفيلمون، سوى القليل وهو ما تم حفظه في سلاسل التفسير Catenae أو في اقتباسات آباء جاءوا بعده. فمن بين 291 تفسير في اليونانية لم يبق سوى 16 تفسير، وقليل جدًا باللاتينية.

  3ـ كتاباته الدفاعية:

          أهم كتابات أوريجينوس الدفاعية هو كتاب “الرد على كلسوس”.

الرد على كلسوس: كان كلسوس Kelsos الفيلسوف اليوناني الروماني قد اهتم بموقف اليهود والمسيحيين من دين الدولة فقرأ التوراة واطلع على بعض الأسفار المسيحية وأعد كتابًا أسماه القول الحق (Alethos Logos) ضمنه تشويه الديانتين لتبكيت المؤمنين وإعدادهم للتحول عن إيمانهم، وأخرجه حوالي سنة 178. وتحاشى ذكر التهم الكاذبة وجعل يهوديًا يدخل في حوار معه فيذكر موقف اليهود من شخص يسوع المسيح. ثم تدخل هو في هذا الحوار فسخر من فكرة المسيح عند اليهود والمسيحيين واعتبر يسوع ساحرًا دجالاً خداعًا ونوه بأفضلية العبادة والفلسفة اليونانية على طريقة أفلاطون. وطعن في الإنجيل بشدة واعتبر كل ما جاء فيه عن القيامة كذبًا وبهتانًا. ولكنه وافق المسيحيين في فلسفتهم الأدبية وفي موقفهم من اللوغوس. ورضي عن بقاء المسيحيين مسيحيين شرط انسجامهم في دين روما كي لا تنشق الدولة وتضعف الإمبراطورية ثم حضّ كلسوس المسيحيين على التعاون مع الدولة والدفاع عنها والمحافظة على شرائعها. واختتم مناشدًا المسيحيين أن يتعاونوا مع السلطات في تحقيق الحق والمحافظة عليه وأن ينضووا تحت لواء الدولة ويتولوا الوظائف فيها للمحافظة على الشرائع وتأييد الدين (73:8ـ75).

          وليس هناك ما ينم على اهتمام الآباء لكتاب “القول الحق” الذي صنفه كلسوس، فالمعاصرون من الكُتّاب المسيحيين لم يكترثوا له ولم يشيروا إليه. ولكن أمبروسيوس رأي غير ذلك فإنه خشي ذكاء كلسوس ودهاءه فاقترح في حوالي سنة 246م على معلَّمه أوريجينوس أن يرد على كلسوس. فلم يرَ أوريجينوس بادئ ذي بدء، رأي صديقه فقال: إن السيد المخلص يسوع المسيح اعتصم بالصمت عندما شهد عليه شهود زور ولم يجب عندما افترى عليه افتراء ورأي أن حياته بكاملها وسلوكه مع اليهود كانا أفضل الردود على شهادات الزور وأقوى أنواع الدفاع ضد الاتهامات الباطلة. وإني لا أدري يا أمبروسيوس التقي لماذا تريدني أن أرد على الاتهامات الباطلة التي وجهها كلسوس ضد المسيحيين. فسير الحوادث يدحض ما يقول والعقيدة هي في حد ذاتها رد أفضل من أي كتابة. ولست أدري ماذا أقول فيمن يحتاج إلى حجج مكتوبة في كتب للرد على اتهامات كلسوس. ولكن بما أن وجود أمثال هؤلاء بين المؤمنين أمر ممكن وبما أن تثبيتهم في الإيمان جائز بالرد على كلسوس فإننا قبلنا نصيحتكم بوجوب الرد على الرسالة التي أرسلتموها لنا. ولا نخاطب في الرد على كلسوس الراسخين في الإيمان وإنما نعتبر هذا الرد بمثابة مادة لمن يجهل الإيمان المسيحي وللضعفاء في الإيمان كما قال بولس في رسالته إلى أهل رومية (1:14).

          واتبع أوريجينوس في ترتيب رده الخطة نفسها التي رتب كسلوس بموجبها مادة كتابة “قوله الحق”. فرد علي حججه الواحدة تلو الأخرى. وأوضح أوريجينوس إن للإنجيل برهانًا إلهيًا خاصًا به أقوى بكثير من منطق اليونانيين، وهو فعل الروح القدس وقدرته. فالإطلاع على الروح القدس بقراءة النبوات ولا سيما فيما يتعلق بالمسيح هو وحده كاف لغرس الإيمان في قلب القارئ. وكذلك قوة الروح القدس في صنع العجائب التي تمت والتي لا تزال تتم على أيدي الذين يعيشون عيشة الإنجيل بيننا.

          وإلوهية المسيح ظاهره من العجائب التي صنعها ومن النبوات التي تحققت فيه ومن قوة الروح القدس التي وهبها لنا والتي لا تزال تعمل بواسطة بالمسيحيين. فإن هؤلاء لا يزالون يشفون المرضي ويتنبأون، بحسب مشيئة الكلمة. والإيمان بالمسيح لا يتم إلاّ بالنعمة التي يتحلى بها كلام الواعظ بقوة الروح القدس. فلم ينجح بولس إلاّ  ” ببرهان الروح والقدرة ” كما كتب في رسالته الأولي إلى أهل كورنثوس (4:2).

          وكان كلسوس قد تساءل في كتابه القول الحق: ” وأي ضرر يتأتى عن استعطاف حكام العالم وأمراء البشر وملوكهم وإن اختلفوا عنا في طبائعهم؟ فإنهم نالوا وقارهم بواسطة الآلهة. فرد أوريجينوس على هذا القول:    ” نستعطف واحدًا فنصلى  له ليرأف بنا. وهو الإله العلى الذي ننال رضاه بالتقوى وممارسة الفضيلة. وإذا كان كلسوس يريدنا أن نستعطف آخرين بعد الإله فليذكر أنه كما يتبع الظل الجسد هكذا ننال عطف الملائكة وأصدقاء الله بنيل عطف الله نفسه. وعلينا أن نترفع عن استرضاء الملوك وأي بشر آخر إذا كان هذا الاسترضاء لا يتم إلاّ بالقتل والتهتك وأعمال القساوة وبالإلحاد والزندقة. فالتملق والخنوع لا يليقان بذوي الشجاعة والمبادئ السامية وأفضل الفضائل هي الصبر والثبات والعزم. ولكننا إذا كنا لا نخالف الناموس وكلام الله فإننا لسنا طائشين إلى حد استفزاز الملوك والأمراء واستدراج غضبهم وما يتبع ذلك من ألم وعذاب وموت. فإننا نقرأ في رسالة بولس إلى أهل رومية (2،1:13): ” ليخضع كل واحد للسلاطين الفائقة فإنه لا سلطان إلاّ من الله، والسلاطين الكائنة إنما رتبها الله. فمن يقاوم السلطان إذن فإنما يقاوم ترتيب الله“. (وقد ترجم هذا الكتاب إلى العربية القس مرقس داود سنة 1965).

4 ـ كتباته العقائدية:

          أ ـ حول المبادئ: ولعل أهم ما كتب أوريجينوس هو كتابه في العلوم اللاهوتية. وقد أسماه حول المبادئ (Peri Archon) وعُرف باللاتينية بالمبادئ (De Principiis). صنفه في الأسكندرية بين سنة 220 و230. ولم يبق منه بلغته اليونانية سوى ما انتخبه القديس باسيليوس في كتابه الفيلوكاليا (Philokalia) وما جاء في الأمرين الصادرين عن الإمبراطور يوستنيانوس الكبير ونقله روفينوس إلى اللاتينية ولكن بتصرف فقلل من فائدته.

          جاء كتاب المبادئ في مقدمة وأربعة فصول، وأفاد أوريجينوس في المقدمة أن المؤمنين الذين يؤمنون بأن النعمة والحقيقة تأتي بالمسيح وأن المسيح هو الطريق والحق والحياة، يعلمون أن المعرفة ” gnosis ” التي تقودهم إلى الخير والسعادة لا تأتي إلاّ من كلام السيد وتعاليمه. وكلام السيد يشمل في عُرف أوريجينوس ما قاله موسى والأنبياء، لأنه لولا  كلمة الله لما تمكَّن هؤلاء من التنبؤ عن المسيح. وبعد صعوده إلى السماء تكلم المسيح بواسطة رسله كما قال بولس في رسالته الثانية إلى أهل كورنثوس (3:13): ” إنكم تريدون برهانًا على أن المسيح ينطق فيَّ فالمسيح ليس بضعيف من جهتكم بل هو قوي فيما بينكم. وبما أن كثيرين من المؤمنين يختلفون في الرأي ليس في الأمور الصغيرة فحسب بل وفي أمور مهمة جدًا فإنه يجب وضع حد لهذا الاختلاف ويكون هناك قانون لا يقبل الخطأ لكل أمر من هذه الأمور. ويجب بعد هذا استقصاء أمور أخرى. فالقول الحق هو في تعاليم الكنيسة التي تسلَّمناها من الرسل التي لا تزال محفوظة حتى يومنا هذا التي لا تختلف عن التقليدين الكنسي والرسولي.

          وهكذا فإن أوريجينوس رأي في الأسفار المقدسة والتقليد الرسولي مصدر العقيدة المسيحية. ولكنه رأي في الوقت نفسه أن هذين المرجعين لا يبحثان في أسباب الحقائق وعلاقتها بعضها ببعض ولا يتطرقان لبعض المواضيع الهامة كأصل النفس البشرية والملائكة والشيطان وغيرها. فيحض على الاجتهاد في هذه الأمور وتحكيم العقل فيها ليصبح لدى المسيحيين تفسيرًا كاملاً متسلسلاً لجميع أمور العقيدة.

          وخصّص أوريجينوس بعد هذه المقدمة (1) فصلاً عن الله والكائنات السماوية، (2) وفصلاً عن الإنسان والعالم المادي، (3) وفصلاً عن الحرية والإرادة وما ينجم عنها، (4) وفصلاً عن الأسفار المقدسة. فشرح في الأول كيف أن الله روح وهو إله واحد وعلاقة الآب بالابن والروح القدس. وتكلم في الثاني عن العالم المادي، وعن خلق الإنسان، وسقوط الملائكة، وعن خطيئة آدم، وسري التجسد والفداء، وعن القيامة والحياة الآتية. وتكلم في الثالث عن اتحاد النفس بالجسم وعن حرية الإرادة وسعى النفس للانتصار. ورأى أن الملائكة يعاونون البشر في هذا السعي. أما الشياطين فإنها تكبل وتعيق. ورأى في الرابع أن الأسفار المقدسة هي مصدر الإيمان.

          ب ـ الحوار مع هيراقليدس: جنح في القرنين الثاني والثالث جماعة من المعلّمين عُرفوا بالمونارخيين فأكدوا تفرد الآب وحده بالألوهية وزعم بعضهم أن يسوع صار إلهًا لأن روح الله حلّ عليه، وقال آخرون منهم إن الله ظهر بمظاهر مختلفة ولكنه ظل واحدًا وبالتالي فليس في الثالوث سوى ثلاث مظاهر مختلفة للإله الواحد. وشاعت هذه البدعة ووصلت إلى ” العربية ” إلى حوران وشرق الأردن فقال بها براللس (Byrillos) أسقف البصرة، وانقذه منها أوريجينوس في سنة 244 في البصرة نفسها. ثم اضطر أوريجينوس أن يذهب إلى العربية مرة ثانية سنة 245 لينقذ الأسقف هيراقليدس من قول مماثل لقول بيراللس. فاجتمع به في إحدى كنائس العربية وبحضور الأساقفة والشعب وناقشه نقاشًا علنيًا دونّه أوريجينوس في كتاب. وانتشر هذا النقاش ثم ضاع نصه وظل ضائعًا ختى سنة 1941 حين اكتُشفت نسخة منه في طرة مصر تعود إلى أواخر القرن السادس.

          ج ـ حول القيامة: ذكر يوسابيوس في تاريخه (24:6) أن أوريجينوس له مجلدان عن القيامة. وكان أوريجينوس قد أشار في كتاب ” حول المبادئ ” أنه كتب كتابًا عن القيامة، وغالبًا يكون قد كتب هذا الكتاب في الأسكندرية قبل سنة 230م أو قبل ذلك. وتبقت شذرات فقط مما كتبه في هذا الموضوع في كتابات بمفيليوس وميثوديوس وايرونيموس.

          د ـ ” المتنوعات “: كما يذكر يوسابيوس أن أوريجينوس كتب كتابات باسم ” المتنوعات ” وهو في الأسكندرية في عشرة أجزاء، عالج فيها موضوعات متفرقة. ومن بينها عمل مقارنات بين الإيمان المسيحي وبين تعاليم فلاسفة اليونان القدامي مثل أفلاطون وأرسطو وغيرهم.

          هـ ـ ” عن الصلاة ” :

كتب أوريجينوس كتابًا قيّمًا عن الصلاة، وقد حُفظ كله في أكثر من مخطوط. وهذا الكتاب يُظهر عمق حياة أوريجينوس الروحية وحرارتها أكثر من أي كتاب آخر من مؤلفاته. والكتاب مكوّن من جزأين: الأول يعالج فيه الصلاة عامة، والثاني يشرح فيه صلاة ” أبانا الذي ..”.

          في الجزء الأول، يتحدث عن منفعة الصلاة وضرورتها. فالنفس ترتفع بالصلاة بل وتنال رؤية للجمال الإلهي والجلال الإلهي. والحديث المستمر مع الله يؤدى إلى تقديس كيان الإنسان كله، وهي تمكننا الصلاة من الدخول في اتحاد مع روح الله الذي يملأ السماء والأرض. وهدفها أن نشترك في حياته ونتصل بالسماء. ويذكر أوريجينوس, المسيح رئيس كهنتنا كأفضل مثال للصلاة. ففي المسيح تدخل عبادتنا إلى الله مع صلوات وتسابيح الملائكة وأرواح المنتقلين، وخاصة الملائكة الحراس الذين يحملون صلواتنا إلى الله. والصلاة تقوي النفس ضد تجارب الشياطين وتطرد الأرواح الشريرة. ويقول إن حياتنا كلها ينبغي أن تكون صلاة.

          وفي الجزء الثاني من كتاب الصلاة يشرح الصلاة الربانية. وهو أول من فسر طلبة “خبزنا كفافنا” بمعنى الخبز الروحي أو الخبز السمائي، وأن هذا الخبز هو اللوغوس نفسه. وفي ختام الكتاب يذكر أوريجينوس أن العبادة يجب أن تكون ناحية الشرق لأن هذا يشير إلى أن النفس تتطلع نحو إشراق النور الحقيقي، شمس البر والخلاص، أي المسيح.

          و ـ “ حول الاستشهاد “:

          كتبه سنة 235م عندما بدأ اضطهاد مكسيمينوس، وهو في قيصرية فلسطين. ويظهر فيه ولاؤه الشديد للمسيح واستعداده للآلام والموت لأجله. (وترجمه إلى العربية القس موسى وهبه سنة 1971).

          ز ـ رسائله:

          من بين مئات الرسائل التي كتبها أوريجينوس وأشار إليها يوسابيوس وايرونيموس, لم يُحفظ لنا إلاّ رسالتين:

          1ـ الأولي إلى تلميذه غريغوريوس العجائبي.

          2 ـ الثانية مُرسلة إلى يوليوس الأفريقي.

          وفي الرسالة إلي يوليوس التي كتبها حوالي سنة 240م يدافع أوريجينوس عن قانونية تتمة سفر دانيال التي تحوي قصة سوسنة العفيفة وصلاة عزاريا وتسبحة الثلاث فتية. ويذكر أنها موجودة في السبعينية وفي نسخة ثيتودوتون وأن الكنيسة تعترف بها والكنيسة هي التي حددت قانون العهد القديم.

أفكاره اللاهوتية:

1 ـ تعليمه عن الثالوث:

          يبدأ أوريجينوس كتابه ” حول المبادئ ” بقوله إن الله “روح” وإن الله “نور” (De Prince 1,1,1) وهو بطبيعته ليس جسدًا، بل يُدرك على أنه طبيعة عقلية غير مركبة، وليس فيه زيادة أو نقصان بل هو واحد ووحيد وهو المصدر الذي تأخذ منه كل الكائنات العقلية وغير العقلية بداية وجودها. وهو الخالق للكل وحافظ الكل وضابط الكل. الله الآب لا يمكن إدراكه في ذاته بل هو يُعرف من خلال الكلمة الذي هو المسيح (De Prince 1,2,8).

          وتعبير “الثالوث” مألوف جدًا عند أوريجينوس ويستعمله بكثرة في تفاسيره. ويؤكد على تمايز الأقانيم ويرفض فكرة أن الأقانيم هي مجرد مظاهر متعددة لأقنوم واحد (أي molalism).

          ويقول إن الابن مولود من الآب أزليًا، وبدون انقسام كما  تصدر الإرادة عن العقل. وإن كان الله الآب هو النور الأزلي، فإنه لا يكون نورًا بدون بهائه أي الابن، وعلى ذلك لم يكن هناك وقت لم يكن فيه الابن موجودًا مع الآب. وبذلك يعتبر أوريجينوس قد قدم ردًا مسبقًا على بدعة آريوس قبل ظهورها، وهي التي علّمت عكس ذلك. وهو أول من استعمل كلمة أوموأوسيوس (Homoosios) للتعبير عن الجوهر الواحد للآب والابن، التي أدخلها مجمع نيقية في نص قانون الإيمان سنة 325م.

          وقد استشهد القديس أثناسيوس بكلام أوريجينوس عن أزلية الابن ووحدته في نفس الجوهر مع الآب، في الدفاع الذي كتبه قانون إيمان نيقية، ومدح أوريجينوس عندما ذكره بوصفه له بأنه ” محب الجهاد والأتعاب”.

2 ـ تعليمه الخريستولوجي، أي عن المسيح:

          يعتبر أن نفس يسوع الموجودة قبل التجسد هي الوسيط بين الإله الكلمة اللامتناهي وبين جسد المسيح المحدود. ” ولما كانت طبيعة الله لا تتمازج مع جسم بدون أداة وسيطة وكانت مادة نفس يسوع وسطًا بين الله والجسد، وُلِدَ الإله الإنسان ” Theanthropos “. كما يقول إن ” نفس يسوع باتحادها باللوغوس هي غير قابلة للخطية”. ويعتبر أوريجينوس أنه قد أعطى للكنيسة اصطلاحاتها الخريستولوجية الشهيرة: Physis, Hypostasis, Ousia, Homoousios, Theanthropos.

 3 ـ العذراء:

استعمل أوريجينوس تعبير ثيئوتوكوس (والدة الإله) عن العذراء. كما يقول عن العذراء إنها أم المؤمنين جميعًا أيضًا، إذ يقول: ” لا أحد يستطيع أن يفهم معنى إنجيل يوحنا، إن لم يكن قد إتكأ على صدر يسوع، واستلم مريم من يسوع أمًا له أيضًا ” (على يوحنا6:1).

 4 ـ الكنيسة:

يقول أوريجينوس إن الكنيسة هي جسم المسيح المنظور. فكما أن الروح تسكن في الجسد هكذا يسكن الإله الكلمة في الكنيسة كأنها جسده. وهو أساس حياتها الذي يقودها ويحرسها. هذه خلاصة ما قاله في الرد على كلسوس (48:6). وجاء في تعليقه على إرميا (2:9) وعلى هوشع (7:8) أن الكنيسة هي مدينة الله على الأرض قائمة إلى وقت ما إلى جانب الدولة تتآلف شرائعها والشرائع القائمة. ولكن سيأتي زمن تتغلب فيه الكنيسة على الدولة (الرد على كلسوس22:4 و72:8) وهي إذ تستنير بنور الكلمة ستصبح عالم العالمين (التعليق على يوحنا59:6).

5 ـ المعمودية:

يقول إن المعمودية أُعطيت لغفران الخطايا. وأن الكنيسة استلمت من الرسل تقليد تعميد الجميع بما فيهم الأطفال.

 6 ـ التوبة وغفران الخطايا:

توجد عدة طرق لنوال الغفران عن الخطايا التي ترتكب بعد المعمودية، يذكر منها أوريجينوس: الاستشهاد، وخدمة المحتاجين، والغفران للمسيئين إلينا، وهداية إنسان خاطئ، ويذكر أيضًا التوبة والاعتراف. ويصف الكاهن الذي يقبل الاعتراف بأنه طبيب يجب أن يرشد المعترف إن كانت خطيته تحتاج إلى اعتراف علني أمام الكنيسة لأجل الشفاء منها أم لا.

 7 ـ الإفخارستيا:

يؤمن أن الإفخارستيا هي جسد الرب. وأنها ذبيحة وكفارة إذ يقول: [ أنت ترى كيف أن المذابح لم تعد ترش بدماء العجول بل تتقدس بدم المسيح الثمين] (In Jesu Nave 2,1).

 8 ـ تعليمه عن الخلاص الشامل:

كان يرى أن الكلمة ابن الله بسبب محبته يطهر نفوس الناس حتى بعد انتقالهم ويغلب الشر الذي فيهم حتى يصير الله “الكل في الكل” أي أن صلاح الله سيغلب الشر ولذلك لن يكون هناك عذاب أبدي. والعدو الأخير الذي يسمى الموت يتحول ولا يبقى عدوًا، والشر يتلاشى (De prin.3,6,3).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *